تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشتاء والصيف — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
من البركتين عرائس تلك النخيل ، وقال لسان حال دونك صفاء العيش والظل الظليل : ولي ثمّ بين البركتين معاهدٌ . . . على حفظها قلبي الحفيظ أمينُ فيا طيبَ عيشٍ مرَّ لي في ربوعها . . . ودادك باقٍ لستُ فيه أمينُ وقال غيره : صاح هذي أعلام طيبةَ لاحت . . . وفؤادي على اللقاء حريصُ وتبدَّت نخيلها للمطايا . . . فعيونُ المطيّ للنخيل خوصُ فترحَّلت ، ولو أمكن لمشيت على الأحداق ، وتمليت بهاتيك الأنوار وبذلك الإشراق ، وحمدت الله تعالى على ما أولى وأنال ، وأخذت أنشد قول من قال : أيّها المُغرم المشوق هنيئاً . . . ما أنالوك من لذيذِ التلاقي قل لعينيكَ تهملان سروراً . . . طالما أسعداك يوم الفراقِ أبدل الحزنِ بالسرورِ ابتهاجا . . . وجميع الأشجان والأشواقِ وأمُرِ العين أن تفيض سِجالا . . . وتوالي بدمعها المهراقِ هذه دارهم وأنت محبّ . . . ما بقاء الدموعِ في الآماقي فتمليت من تلك الحضرة الشريفة ، والروضة المطهرة المنيفة ، بذلك المقام النبوي والمرام العلوي : ولعيني لما بدا نور طه . . . وحمىً فيه منبرٌ ومقامُ قلتُ يا حاديَ الركائب قل لي . . . هذه يقظة وإلا منامُ ولما ألقيت العصا والجراب ، وعزمت على ترك الذهاب والإياب ، رأيت ركاباً تُعدُّ للسُرى ، ورحالاً تُشدُّ إلى أم القرى ، فعصفت بي رياح الغرام ، واهتاج لي الشوق إلى البيت الحرام ، فزممت ناقتي ، ونَبذت علاقتي : وقلتُ للائمي أقصر فإني . . . سأختارُ المقَامَ على المقامِ