القرية ، ويضرب على كلّ نخلة عثماني للحرس ، فانتهت الجباية إلى الترقي وبطل الحرس ، فشكوا فلم تفدهم الشكوى وتضاعفت المظلمة ، وكان الأمر كما قيل :
ربَّ من ترجو به دفعَ الأذى . . . سوفَ يأتيكَ الأذى من قبلهِ
وهي كما يقال روضة غناء ، وغيضة حسناء ، بها النخيل الباسقه ، والأشجار المتناسقه ، وفيها عينان تجريان :
مياه بوجهِ الأرض تجري كأنَّها . . . صفائحُ تِبْرٍ قد سُبِكن جداولا
كأنّ بها من شدّة الجري جنّة . . . وقد ألبستهنّ الرياح سلاسلا
وقال :
كأنَّما النهرُ إذ مرّ النسيمُ بهِ . . . والغيم يَهمي وضوءُ البرق حين بدا
رشقُ السهامِ ولمعُ البيض يوم وَغىً . . . خاف الغدير سطاها فاكتسى زَرَدا
وقال :
روض كمخضرّ العِذارِ وجدول . . . نقشَت عليه يد النسيم مباردا
لطيفة
حُكيَ أن ملك الروم كتب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أيام خلافته : بلغني أنَّ ببلادك شجرة تُخرج ثمراً كآذان الحُمُر ، ثم تنشق عن أحسن من اللؤلؤ المنضَّد ، ثم تخضرّ فتكون كالزمرَّد الأخضر ، ثم تحمرّ وتصفرّ فتكون كشذور الذهب وقطع الياقوت ، ثم تنبع كأطيب الفالوذج ثم تيبس فتكون قوتاً ، فإن كان كذلك فلا شك أنها من شجر الجنة . فكتب إليه : صدقت رُسُلك ، وإنها الشجرة التي ولد تحتها المسيح عليه السلام ! . وقال خالد بن صفوان يصفها : هي الراسخات
في الوحل ، المطعمات في المحل ، الملقحات بالفحل ، المونِعات