كشهد النحل ، تخرج أسفاطاً غلاظاً وأوساطاً ، ثم تنشق عن قضبان لجين وعسجد ، كالدر المنضد ، ثم تصير ذهباً أحمر بعد أن كانت في لون الزبرجد
كأنَّ النخيل الباسقات وقد بدت . . . لناظرِها حسناً قباب زبرجدِ
وقد علّقتْ في فروعها زينة لها . . . قناديل ياقوتٍ بأمراس عسجدِ
يروى أن النخلة أول شجرة استقرت على وجه الأرض ، وأنها خُلقت من فضلة طينة آدم عليه السلام ، وفي الخبر : أكرموا عماتكم النخل . وقال البهلول :
وعماتك النخل كن مثلها . . . لرامي الحجارة ترمى الرُطَب
ثم أخذنا في قطع المراحل ، وسلوك فِجاج المسالك والمنازل ، حتى مررنا بآبار الفقير ، وهي أربعون بئراً فيما يقال ، ثم أتينا على مَطران وهو واد قفر ممحل ، وفيه يقول القائل :
مَطَ ران مثل الشِعب قفرٌ ممحل . . . ما فيه من عطفٍ على ولهانِ
ومن العجائبِ أنه لم يولِنا . . . مطراً ويُسْمى قفره مطران
ثم أتينا على بئر الزمرّد وهي على الجادة بين جبال متضايقة ، فارتوى منها الظمآن ، واطمأنَّ بها الولهان ، ورحلنا عن ذلك الواد ، وقد طاب الفؤاد :
ومرّ بي النسيمُ فرقَّ حتى . . . كأنّي قد شَكوت إليه ما بي
ولم نزل نجوب الأغوار ، ونقطع الفيافي والقفار ، حتى أتينا على شِعْب النعام وهو قفرٌ خالٍ من الأنعام ، اتفق أنّا اشترينا فيه من العرب قربة ماء بنصف دينار ، ثم رحلنا وعنزةٌ تختطف من الركب ما كتب لها :
وإذا رأيت مصائباً في معشرٍ . . . فحظوظ ضعفائهم أجلّ وأوفرُ
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 238
مساهمون: محمد كبريت الحسيني المدني
ص٢٣٨