تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشتاء والصيف — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

تبوك

ثم لم نزل في أسر المسير حتى أتينا على تبوك ، وهي على النصف من طريق الشام ، وفيها عين ونخل وحائط ، وهي آخر غزوات النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيها قلعة فيها بئر وشجرة توت ، وحولها منازل للعرب ومزارع وأشجار على عيون وعريش . ثم أتينا على المعز وهو قفر لا أنيس به ، وأنشدني فيه السيد الأجل زين العابدين لعمِّه العلامة السيد زين الدين : لا تحسبونا وإن شطّ المزار بنا . . . وعاند الدهر في تفريقنا وقضى نحوّل عن منهج الودّ القديم بكم . . . أو نبتغي بالتنائي عنكم عِوَضا وأنشدني للفاضل محمد أفندي الحنائي : يا بني الزهراء لا لُقِّيتم . . . أبد الآباد سوءاً من أحد سِرّكم لاحَ بمعنى آدم . . . فلذا كلّ إليه قد سجد وقال آخر : يا آل بيتِ رسول الله حبكم . . . فرضٌ من اللهِ في القرآن أنزله يكفيكم من عظيم الفخر أنكم . . . من لم يصلِّ عليكم لا صلاة له وقال : من العشاقِ باح الدمع لمّا . . . نوى ركبُ العراق إلى الحجازِ لزورة صاحب الزوراء من قد . . . بنى سُبُل الحقيقة لا المجازِ ثم مررنا بالمضيق ، وهو مَسْلَك حصر كثير الأوعار والمحاجر ، حتى أتينا على الأخيضر وهو واد مثلث الجوانب في جنوبيه قلعة سليمانية ، بتاريخ ثمان وثلاثين وتسعمائة ، وفيها عين تملأ منها ثلاث برك ، تلاصق القلعة المبنية لحفظ البئر من دفنها أيام عصيان بني لام وبني عقبة . ثم أتينا على المعظَّم وهو وادٍ فيه قلعة عثمانية عمرت سنة إحدى وثلاثين وألف ، غير أنَّه لم يكن بها ماء ، وقد أشرفت على الدمار ، وفيه يقول بعضهم : يا ذا المعظم إنَّ فيك لقسوة . . . فلأيّ معنى قد سُميت معظما إنّ المعظم من يُغيثُ وفوده . . . وأراك أفنيت الأنامَ من الظما وعند القلعة بركة عظيمة متسعة جداً ، يأتيها الماء من الأمطار ، ولها خمس
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 235 | محمد كبريت الحسيني المدني / محمد سعيد الطنطاوي