وعشرون درجة ، ولما وردناها وجدنا منها خمسة عشر درجة في الماء الفرات .
ثم أتينا على الأقيرع ثم بشطب العجوز ، وهو شِعْب فيه ماء غزير من المطر ، ولا يكاد يخلو عنه فيما يقال .
ثم أتينا على المبرك وهو بين صخرتين عظيمتين كالمأزَمَيْن يمرّ من بينهما الركب ، ويكون له ضجيج بالاستغفار ، وزعموا أن صالحاً عليه السلام عقرت ناقته هناك .
ثم أتينا على مداين صالح وهي بيوت منحوتة في الصخور ، وعندها آبار .
ثم أتينا على العُلى فاجتمعنا بأبناء البلاد من جيران سيد العباد ، وسند العباد ، فقرَّت بهم النواظر واستقرَّت :
لله يومي بالعلى إذ شاهدتْ . . . عينايَ آثار النبي الهادي
ورأيت فيه جيرةً من يثرب . . . سقيت منازلهم بصَوْبِ عهادِ
وقال غيره :
يا وارداً من حمى المختارِ يخبرني . . . عن جيرة شنف الأسماع بالخبرِ
ناشدتك اللهَ إن أوليتَ مكرُمة . . . حدّث فقد ناب سمعي اليوم عن بصري
فأقمنا في العُلى مع إخوان الصفا وخلان الوفاء ، ثلاثة أيام بلياليها ، تحكي عقوداً تزينت بلآليها :
لله ما لاقيتُ فيها من الهنا . . . ولله حادي العامريّة إذ يحدو
وحدثتني يا سعد عنها فزدتني . . . شجوناً فزدني من حديثك يا سعدُ
والعلى قرية لطيفة على ست مراحل من المدينة المنورة ، وهي منقطع أحكام الشام ، وكانت معافاة أيام الجراكسة ، فغزاهم عرب أيام العثامنة ، فرفعوا أمرهم إلى نائب الشام عيسى باشا ، فأمر أن يُبنى حصن ويجعل فيه حرس ويحيي
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 236
مساهمون: محمد كبريت الحسيني المدني
ص٢٣٦