فيخرجون أنواع الحلوى المعدودة لذلك ويفرقونها على بعضهم ، فلذلك يقال لها عقبة الحلوى ، ورأيت العرب تأخذ القطن العتيق فتبله بالماء القراح ، وتمسح به عرق الضأن من تحت إبطيه وفخذيه ، فإذا جفّ كان بمنزلة الضرم ، ثم مررنا بعبادان وليست هي التي قيل فيها ليس وراء عبادان قرية لأن تلك في
ساحل البحر المحيط ، وهي التي يأخذ منها أهل الفلك أطوال البلدان .
وبالطلبيات ، وبطن الغول ، وادٍ كثير شجر الغضا والعبيثران الذكي .
ثم أتينا على ذات حج ، وادٍ فيه قلعة لطيفة ، فيها شجرة توت وريفة ، ونقر في حجر ينبع منه الماء ، فيخرج من القلعة ويملأ البركة خارجها ، وفيه نخيل ومياه غير جيدة ، ثم نزلنا بالعرائد ، وهي قاع البسيطة ، وفيها اجتمعت بالفاضل المتفنِّن الشيخ محمد الحر ، أحسن الله تعالى إليه ، أنشدني إجازة لنفسه النفيسة :
قلت لما ألجئت في هجو دهر . . . بذل الجهد في احتفاظ الجهولِ
كيف لا أشتكي صروف زمان . . . ترك الحرّ في زوايا الخمولِ
وأنشدني لغيره :
لعمرك ما الغريب بذي التنائي . . . ولكنّ المُقِلَّ هو الغريبُ
إذا ما المرء أعْوَز ضاق ذَرْعاً . . . بحاجته وأبعده القريبُ
وللشيخ نجم الدين الشامي :
علة شيبي قبل إِبّانه . . . هجر حبيبي في المقالِ الصحيح
ويدِّعي العلَّة في هجره . . . شيبي ففي القولين دور صحيح
-
مسألة الدور جرتْ . . . بيني وبين من أحب
ولولا مشيبي ما جفا . . . لولا جفاه لم أشب
قلت وأنت خبير بأن هذا المعنى فيه ما فيه ، إذا الدور توقف وجود كلّ
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 233
مساهمون: محمد كبريت الحسيني المدني
ص٢٣٣