ثم أتينا على الزرقاء وهو وادٍ من أعمال عَمَّان وبه قصر شبيب بن مالك ، وفيه
نهر عظيم ينبت القصب الفارسي ، وفيه ملاقاة .
ثم أتينا على البلقاء واد قفر ، يقال في غَرْبيه ماء ، وفيه اجتمعتُ بالأمير الذي فيه يقال :
أمير له في حَلْبة الجود والوغى . . . سوابق للإنسان قبل التِماحِه
وعقل إذا ما جال أغنى برأيه . . . عن الجيش يشكو الخوف شاكي سلاحه
ولما قصدته لأمر اقتضى ذلك وجدته فوق ما أملّته ، وأهديت إليه منظومة الصور الفلكية وكتبت معها :
لما رأيتك في فضلٍ وفي أدبٍ . . . علوتَ قدراً على العلياء والحُبُك
ناسبت قدرك يا مَنْ عزَّ جانبه . . . وقلت أهدي له منظومة الفلك
فظفرت من إحسانه وحسناه ، بما تحقق به أنَّه المعني بقول القائل :
طلق يُفيض على العفاةِ سجالُه . . . وعلى العداة بِسَطْوه سجيّلا
وإذا حباك بغُرّة من ماله . . . ثنّى وأعقب غرّة تحجيلا
ثم أتينا على القطراني بعد معاقبة عقبات ومحاجر ، وهو واد فيه قلعة وبركة ماء تفيض على مثلها . ثم أتينا على الحسا من أعمال الكرك ، وفيه نهر لطيف وملاقاة .
ثم أتينا على عنيزة وهناك البرد الشديد ، وبه خان قديم . ثم أتينا على معان من أعمال الكرك ، به ضيعة وقلعة ، وآبار ماؤها ليس بالجيد .
ثم أتينا على عقبة الصوان منحدر على نصف ميل ، وبها أحجار القدح الجيدة ، التي لا يكاد يوجد مثلها ، ومنها تنقل للهدية ، وإذا نزل عنها الركب أناخ أسفلها ليتكامل ،
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 232
مساهمون: محمد كبريت الحسيني المدني
ص٢٣٢