تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشتاء والصيف — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وأما الطاعة فهي معروفة في أهلها للسلطان ، حتى قيل في وصفهم إنهم أطوع الناس للمخلوق وأعصاهم للخالق ، وأما طاعونها فهو شر من أن يذكر حتى قيل : أما دمشق فإنها قد أوحشت . . . من بعد ما شهد الخلائق أُنسها تاهت بعجب زائِد حتّى لقد . . . ضربت بطاعون عظيم نفسها

محاسن الشام

وقاسيون بكسر السين المهملة وضم المثناة من تحت ، جبل مطل على دمشق من جهتها الشمالية ، فيه المنازل المليحة والمدارس الحسنة ، والرُبُط والبساتين ، ونهر يزيد ونهر تورا في ذيله ، وفيه جامع كبير وفيه يقول ابن عنين : وفي كبدي من قاسيون حرارة . . . تزولُ رواسيه وليس تزولُ قال القزويني : الربوة على فرسخ من دمشق ، قال أهل التفسير : هو المراد من قوله تعالى ( وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين ) .

غريبة

قال صاحب تحفة الغريب في بادية الشام شجرة ، إذا نظر الناظر إليها رأى أوراقها كالسُرُج المشعولة ، وكلّما كان الليل أظلم كان الضوء أشد ، فإذا هشَّ الورق لا يرى شيء من الضوء . ومن محاسن الشام نهر بردى المشبب به في القصائد الطنانة ، ويقال له الخاطف لقوّته ، ومن خواصه أنه لا يزال بارداً في الأوقات الحارَّة ، وفيه يقول ابن الفارض : جلّق جَنَّة من تاه وباها . . . ورُباهَا مُنيتي لولا وباها قال غال بردا كوثرها . . . قلت غال بَرَداها برداها ومن محاسن الشام جامع يلبغا ، سمعت فيه من العلامة العمادي للشيخ أبي الفتح المالكي : كم نزهة في يلبغا تبتغي . . . ودارج لم يخل من دارجِ يموج في بركته ماؤها . . . تحت منار ليس بالمائجِ مأذنة قامت على بابه . . . تشهد للداخل والخارجِ ومن محاسن الشام جامع البحر بالقرب من المولى خانه ، يشقَّه نهر لطيف عليه أنواع المسرات : لله يوماً به الدهر المُشِتُّ سخا . . . مع جيرة قلدوا من جودهم نحري
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 222 | محمد كبريت الحسيني المدني / محمد سعيد الطنطاوي