ومن محاسنها المرجة التي هي جنَّتها ، وأنهارها التي هي بهجتها ، فقلت :
ذكرت أحبّتي بالمرج يوماً . . . فهاجت أدمعي نيران وهجي
فصرت أكابد الأشواق وحدي . . . وكلّ الناس في هَرْجِ ومَرْجِ
وقال :
يا يومنا بالمرج هل من عودة . . . ليت الليالي للوصال تعيدُ
فهواك لا يبدي السلوّ لطيبة . . . والله يبدي ما يشا ويعيدُ
ولما أحلّنيها الدهر ، وشاهدت محاسن تلك الرياض ، وبها ذلك النهر ، نزلت على مكارم عمادها ، وبدر إسعادها ، المولى الذي دخل به الكشاف تحت أستار الخجل ،
وقال البيضاوي لنا من تسويد الصحائف وجَلَ أيّ وجَلَ ، هو مولانا الحبر العلامة ، والبحر الفهَّامة ، مفتي الديار الشامية وإمامها ، وواحد ذوي المجد المؤثّل وهُمامها ، المعطّر ذكره الشريف أرجاء البوادي ، مولانا الشيخ عبد الرحمن العمادي ، لا زالت أقلام الأنام بأداء الشهادة بكماله رافلة في حُلَلِ العدالة ، وإذا نشأت فهي العيدان التي هي بأسمائه الشريفة للطرب نعم الآله .
أساميا لم تزده معرفة . . . وإنَّما لذة ذكرناها
فلا انفكَّ مسك لياليه شامة في وجنات الأيام ، وله من ذلك إن شاء الله تعالى حسن الختام . فنزلت من داره المعمورة بأشرف منزل ، وصرت لما لقيته من الفرح والسرور عن الهم بِمَعْزِل :
ولما بلوناه تلونا مديحه . . . فيا طيب ما نبلو ويا حسن ما نتلو
هو البدر إلا أنه البحر زاخراً . . . سوى أنه الضرغام لكنه الوَبْلُ
محاسن يبديها العيان كما ترى . . . وأيسر ما فيه السماحة والبَذْلُ
وقال :
رأيت عماد الشامِ في الفضل وحده . . . ولا عجب إذ كان في الفضل قد نشا
إماماً هماماً عَزَّ قدراً ورتبة . . . وذلك فضل الله يؤتيه من يشا
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 219
مساهمون: محمد كبريت الحسيني المدني
ص٢١٩