وقال :
رأيتُ العماد وأبناَءه . . . عماد المكارم فيمن رأيت
ففيهم مقامي بهم قد سما . . . ومنهم رَوِيتُ وعنهم رَوَيْت
رأيت لديه وبين يديه في ذلك المقام ، من أبنائه الكرام ، ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتهم ، وتنجلي الفصاحة بحسن لهجتهم ، كما قال :
كأنَّه وبنوه حول حضرتِه . . . بدرَ الدجى ولديه الأنجم الزهرُ
فيا لهم من فتية عليهم سيما الحِجى ، وطلاوة نجوم الدجى ، فكل منهم ملك القول
وأميره ، وواحد الفضل الذي لا يوجد نظيره :
إن العماد بنوه والذي شرفت . . . به الأباطح أعني صفوة الباري
من تلق منهم تقل لاقيت سيّدهم . . . مثل النجوم التي يسري بها الساري
فالتحفت برَهْطِهم ، وانتظمت في سِمْطهم ، وما زلت فيهم فارغ البال ، خالي البلبال ، نسيمي نسيم الصَبا ، وأيامي أيام الصِبا :
ولو لم يزد إحسانُّهم وجميلهم . . . على البرِّ من أهلي حسبتهم أهلي
ولم أزل من مكارم هذا العزيز ، في حَوْزٍ حَريز ، ومن أخلاقه الشريفة ، وخلائقه اللطيفة ، بين الروض ونسيمه ، والأرج وشميمه :
سأشكرُ لا أنّي أجازي لنعمةٍ . . . بأخرى ولكن كي يقال له شكرُ
وأذكر أيامي لديهِ وحسنها . . . وأفضل ما يبقى من الذاهبِ الذكرُ
ثم لم أزل في تلك الديار منذ حللت ربوعها ، وارتبعت ربيعها ، أفاني الأيام فيما يروي الأوَام ، عِلماً بأن الدهر سروره كطيف المنام ، وشروره أكثر من أوغاد الأنام ، وأنَّ من أخر أيام الصفا ، وقابل وفاء الدهر بالجفا ، فقد وقع في
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 220
مساهمون: محمد كبريت الحسيني المدني
ص٢٢٠