تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشتاء والصيف — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
هوَّة الندم ، وصار وجوده عند أولي النُهى كالعدم ، ومن أهمل أوقات السرور ، والتزم مكابدة الهموم فهو في الغرور : كناطحِ صخرةٍ يوماً ليوهنها . . . فلم يضرّها وأوهى قرنه الوَعِلُ فها أنا أطلب قلبي في الهوى وأنْشُده ، وأطارح صوت الصدى فينشِدَني وأنْشِده : لقد كادتِ الدنيا تقولُ لأهلها . . . مشافهة لو أنها تتكلَّمُ خذوا من نصيب من نعيم ولذّةٍ . . . فكلٌّ وإن طال المدى يتصرَّمُ أمطار وبَرَد غريبة الشكل ( غريبة ) في أواخر رمضان المكرَّم ، وردت على أهل دمشق من أعمال الكرك مكاتيب ، فيها أنه وقع بتلك القرى في غضون الأمطار ، بَرَد على صور حيوانات مختلفة . ! وفي كتاب السكردان لابن أبي حجلة : في سنة إحدى وأربعين وسبعمائة ، ورد كتاب من حماة يخبر أنه وقع في هذه الأيام ب‍ ماردين من أعمال حماة بَرَد على صور حيوانات مختلفة ، فيها سباع وحيات وطيور ورجال ونساء وغير ذلك ، وأنَّ ذلك ثبت بمحضر شرعي عند قاضي الناحية ، ثم نقل ثبوته إلى قاضي حماة ، وحَكى الحافظ عبد الرحمن الربيع : في سنة خمس وثلاثين وسبعمائة نزلت بردة من السماء ، طولها مائة وستون ذراعاً ، وعرضها عشرة أذرع ، وسمكها باعان ، فلما ذابت سقى ماؤها أربع قطع من الأرض هنالك ، انتهى ، من بغية المستفيد في أخبار مدينة زبيد ! !

فائدة

دمشق اسم عبد الخليل عليه السلام ، وكان حبشياً وهبه له نمرود بن كنعان حين خرج عليه السلام من النار ، ولما بنى الشام سَمَّاها باسمه ، وكان جعله على كلّ شيء له ، كما ذكره ابن عساكر عن وهب بن منبه ، كذا في الطراز المنقوش في محاسن الحبوش قيل ومن خواص الشام الطعن والطاعة والطاعون ، أما الطعن فهو مشهور في جندها كما قيل : ورجال الشام في طعنهم . . . قاسيون القلبُ منهم لا يلينُ
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 221 | محمد كبريت الحسيني المدني / محمد سعيد الطنطاوي