جباية الأندلس خمسة آلاف ألف دينار وأربعمائة ألف وثمانين ألف دينار ، ومن السوق المستخلص سبعمائة ألف وخمسمائة وستون ديناراً ، وهي من أهول بنيان الدنيا وأجلّ خطراً ، ذكر ذلك ابن بشكوال في تاريخ الأندلس .
ثم أتينا على أيلغين وهي بلدة عظيمة ، وبها جامع لا نظير له في تلك الجادة ، بني باسم السلطان مراد سنة أربع وثمانين وتسعمائة ، وعليه أوقاف وصدقات ، ولها بَرْدٌ كأنَّه ضرب المسامير ، لكثرة الثلج والهواء البارد في شمس الحمل . وفيها حمّام للرجال وحمّام للنساء ، وماؤه حار لا بصنع البشر . وفيها أبنية محكمة عالية ، تدل على عظم بانيها .
-
ثم أتينا على لادك وهي خيف لطيف . ثم إننا قَدِمنا قونية ، فنزلنا بجوار الملاخنكار صاحب المثنوي ، وأقمنا بها ثلاثة أيام ، كأنَّها ساعة من منام ، لما فيها من الخيرات وصفاء الخاطر ، وهي بلدة عظيمة مسوّرة بسور يعرب عن قوّة بانيه .
حكى السيوطي : أن مروان آخر ملوك بني أمية افتتحها سنة ست ومائة ، وهي كثيرة الأشجار ، غزيرة الأنهار ، محفوفة بالأزهار ، أهويتها كأنَّها تهب بنسمات الأسحار ، رأيت بها خمسين حانوتاً تصنع بها الحلوى الملوّنة ، ولا يبقى آخر النهار منها شيء ، وهي منتصف الطريق إلى حلب ، وللمُلا في ضحوة الخميس والاثنين وبعد صلاة الجمعة ، حضرة بالدفوف والقصب ، تأخذ بمجامع القلوب الخلية فيتواجدون عليها :
قال :
ومن يك وجدُه وجداً صحيحاً . . . فلم يحتج إلى طرب المغني
له من وجده طربٌ بديع . . . وسكر دائم من غير دنِّ
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 192
مساهمون: محمد كبريت الحسيني المدني
ص١٩٢