في موكبٍ من عيون لو رميت بها . . . صرف الزمان لما دارت دوائرهُ
وهي بلدة حسنة الترتيب ، بديعة الوضع العجيب ، عمارتها عثمانية ، وقلعتها سليمانية ، وبها عمارة الأمير خليل بن رمضان باشا ، من الطوائف أيام الجراكسة من بيت السلطنة ، وكانوا تارة يطيعون صاحب مصر ، وتارة يطيعون صاحب الروم ، وفيها الجوامع والمدارس ، وعلى نهرها جسر يشتمل على خمس عشرة عقداً ، وعليه دولاب عجيب الوضع ، يقال لهذا النهر سايح وربما قيل سيحون ولعله شبيه به . قال ابن خِلِّكان : سَيْحون بفتح السين المهملة وسكون الباء المثناة من تحت ، وهو وراء جيحون فيما وراء بلاد الترك ، وبينهما مسافة خمسة عشر يوماً ، وهذان النهران مع عظمهما وسعة عرضهما يجمدان في زمن الشتاء ، وتعبر القوافل عليهما بدوابها وأثقالها ، ويبقيان كذلك ثلاثة أشهر ، انتهى ، من وفيات الأعيان من ترجمة أبي طالب محمد أول ملوك السلجوقية .
وعلى ذكر الدولاب :
أبدى لنا الدولاب قولاً معجباً . . . لما رآنا قادمين إليهِ
أبكي وأشكو ما لقيت من الهوى . . . قلبي معي وأنا أدورُ عليهِ
وقال الذهبي :
وروضة دولابها . . . إلى الغصونِ قد شكى
من حين ضاع نشرها . . . دار عليه وبكى
ورأيت بها عنباً أحمر شديد الحمرة في كبر البيض ، وبها من أنواع الفواكه شيء كثير ، وأهلها يرحلون منها أيام الصيف إلى الأيْلَة ، إلا العاجز الذي حبسه عجزه :
أقمت بها يوماً تقضَّى كأنَّه . . . خيال غزال زار وَهْمَ حبيبهِ
ويوماً حكى طيب الوصال وثالثاً . . . تقاضت به الأرواح نفحة طيبهِ
ثم برزت منها ورحلت عنها والقلب يتأسف عليها ، والنظر يتشوَّف إليها ، حتى أتينا على نهر عظيم يقال له جايح ، وعليه جسر عظيم ويقال أنه يتصل
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 195
مساهمون: محمد كبريت الحسيني المدني
ص١٩٥