تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشتاء والصيف — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
فما زلت أسير به وأنا معه أسير ، وما زال يسير بي والطرف منه حسير : أسير مثل أسير وهو يعرُجُ بي . . . كأنَّه نازلٌ ينحط من درجِ فإن رماني على ما فيه من عرج . . . فما عليه إذا ما متُّ من حرجِ وقال : وقد كان مركوبي أعزّ خيولهم . . . وأكرمهم إذ كان وافي الشرائطِ وكنتُ عليه مطمئناً وثابتاً . . . كأنّي منه راكب فوق حائطِ ثم أقمنا على بلدة السلطان السيد غازي ، وهي بلدة آهلة المغاني ، بديعة المعاني ، سميت باسم فاتحها في سنة إحدى وعشرين وتسعمائة ، وقبره على الجبل المطل عليها ، وعليه مدرسة عظيمة ، وحولها منازل عامرة بسكانها . ثم أتينا على ينكي خان ومعناه الخان الجديد ، وهو من بناء الوزير خسرو باشا ، عمّره سنة تسع وثلاثين وألف ، وحوله منازل حدثت بحدوثه . ثم أتينا على بياض وهي قرية قوية البرد والأهوية ، وذلك لكثرة الثلج على جبالها ، وشدةّ أخلاق رجالها . ومن العجائب أن أقيم ببلدةٍ . . . يوماً وأسلمُ من أذى أحوالها قال البصير : الثلج ما تصاعد من البحر إلى كرة الزمهرير ليكون مطراً ، فتنعكس عليه الرياح الباردة ، فينعقد ويسقط في البلاد البعيدة عن الشمس كالدقيق ، وهو بارد في الثالثة يابس في الثانية ، ونفعه في الحُمَّيَات الحارة ، والحكّة وضعف المعدة عن الحرّ ، ويسمن الحيوان غير الإنسان . والثلجُ في الرومِ قد شاهدتُ موقعه . . . كأنَّه القطن يهوي وهو مندوفُ وقال : انظر إلى وسط البسيطة أبيضاً . . . لم تبد فيه شامة سوداءُ كَرُمَ السحابُ فعمَّ بالثلج الثرى . . . إن الكريم له اليد البيضاءُ تقي الدين السبكي : أقول للسرو إذ كساه . . . ثلج بدا نوره وأنهج زمُرد أنت في لُجين . . . فقال أبهى سناً وأبهج ثم أتينا على قرية تسمى بلاوضون وهي كثيرة الخيرات ، بها الأشجار