وقال غيره ولا يزالون مختلفين :
ما في التواجد إن فكرتَ من حرج . . . ولا المثاني ولا الأصوات تعجبني
فكلّ معنى بديع من محاسنهِ . . . وكلّ ناطقة في الكون تطربني
ثم سرنا نقطع تلك القفار ، ونجوب هاتيك الحرار ، حتى أتينا على أسمل ، وهي قرية لطيفة . ثم أتينا على قرابيار ومعناه العين السوداء ، وهي قرية مخضرة الأكناف ، وفيها خان وجامع فيه مياه يردها المسافرون ، وفي جنوب القرية بالقرب من الآكام ، قليب ماؤه مسائغ ، ترده أهل القرية إذا قصَّر ماء الجامع .
ثم لم نزل نسير في واد فسيح الرحاب ، حتى أتينا على أركلى وهي بلدة عامرة ، وبساتينها زاهية زاهرة ، وبها نهر لطيف يطوف بأكنافها ، وهي من بناء هِرَقلينوس ، يقال إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعوه إلى الإسلام ، فقال : بلدي قليلة الماء وأريد أن يجري فيها نهر ، فقال : خذ آية من كتاب الله تعالى وأكتبها في ورقة وضعها في أي موضع شئت ينبع فيه الماء ويعم بلدك ، فحكى ذلك لبطارقته فوعدوه بالإسلام إن صح ذلك ، فكتب آية من كتاب الله تعالى ، وأتى إلى شعب يابس عندهم
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 193
مساهمون: محمد كبريت الحسيني المدني
ص١٩٣