ووضعه في شق صخرة ، فنبع الماء وعمّ جميع بلده ، فآمن هو وأهل دولته ، وجعل جميع ما يصل إليه هذا الماء وقفاً على مدينة النبي صلى الله عليه وسلم ، فهي إلى الآن يضبط ما فيها لجهة المدينة المنورة ، فيها دور كثيرة ، وحولها نحو ألف وخمسمائة بيت ، وقرى وضياع وبساتين ، وجامع وقاضي .
ثم أتينا على خان محمد باشا وهو بناء محكم ، وعنده قرية لطيفة ، وقبله عقبة ينزلها الراكب كرامة للسلطان مراد ، زعموا أنَّه نزل عندها ومشى على قدميه ،
ولعلَّ ذلك شفقة على الدواب .
ثم سرنا بين رياض وأزهار ، وحياض وأنهار ، حتى أتينا على العقبة وما أدرك ما العقبة ، فيا لها من عقبة نالنا منها أليم العقاب ، ومسنا من بردها أحر العذاب . ثم أتينا جفته خان ومعنى جفته زوج ، وذلك لأن هنالك خانين متقابلين .
ثم أتينا على خان بيري باشا فسرنا على أطراف تلك الجبال ، لغزارة تلك الأنهار ، ثم أحوج الأمر إلى خوضها فدخلناها ، وكنا نخوض مع الخائضين ، وهي أربعون مخاضة ، وكلها من نهر واحد يدور في تلك الشعاب .
ثم أتينا على جاووش خان وهو بين رياض تتعبق ، وحياض تتدفق .
ثم أتينا على وادي مخضل فيه نهر غزير يقال له شاقط .
ثم أتينا على أدنه وشاهدنا رياضها الحسنة .
دخلتها وشعاع الشمس متقد . . . وحرها في الحشا تذكو هواجرهُ
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 194
مساهمون: محمد كبريت الحسيني المدني
ص١٩٤