قلبي الخفوقُ ومدمعي الجاري دما . . . مهما جرى ذكر العذيب أو اللّوى
وإذا تألّقَ بارقٌ من بارقِ . . . فهناك ينشرُ مِنْ هواه ما انطوى
فلما كان الضحى أتينا أزنيق وهي بلدة مسوّرة ، بها الجداول والأشجار المختلفة الثمار ، وإليها ينسب الفخار الأزنيقي ، لأن بها مصانعه وأحجاره .
ثم أتينا على لفقة وهي قرية لطيفة ذات أشجار يانعة وريفة ، ثم أتينا على سقوت وهي بلدة رحيبة الجناب ، مخضرة الأرجاء والرحاب ، ثم أتينا على أسكي شهر ومعناه بلدة قديمة ، وقد حفت بالأشجار ، وجرت بين رياضها الأنهار ، ومن العجائب بها حمّامها الذي ماؤه أحرَّ من الجمر ، من غير صنعة بشرية ، لأن منابعه من معادن كبريتية ، وبها النهر التيار الذي لا يجاز إلا من جسره :
أقمنا بها يوماً ويوماً وثالثاً . . . ويوماً له يوم الترحل خامسُ
وعلى ذكر الجسر :
خطَّ على ماءِ الشبابِ الذي . . . بخده جسر من الشعرِ
صار طريقاً لي إلى سلوتي . . . وكنت فيه موثق الأسرِ
وقال :
ومما قضى الدهرُ الملمُّ بنَزْلة . . . على الفرسِ الميمونِ يبقى بها كسري
ولما قضى لم أقض غير تعجبٍ . . . ولكن رأيت اليسر يدنو مع العسرِ
فاكتريت بها بغلاً لا نَقْص في معايبه ، ولا يوجد ما يدانيه في مثالبه ،
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 189
مساهمون: محمد كبريت الحسيني المدني
ص١٨٩