تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشتاء والصيف — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
الأخلاق أديما ، فأزلت بطلعته السنية عن مرآة القلب صدأ القسوة والغم ، وسمعت من حديثه ما يسلو به الخاطر وينجلي الهم . قال : وكنت إذا حدّثته أو رأيته . . . تزول حرارات الصبابة والجوى ولا سيما إن ظلّ يتلو لمسمعي . . . أحاديث أرباب المحبة والهوى وقال : عرفتك دهري ليس لي فيك حيلة . . . يروج بها فضلي لديك وأسلك سوى اليأس مما في يديك وإن يكن . . . رجاء ففي الأخرى التي لست تملك وقال : ألا قل لأصحابي عن القهوة انتهوا . . . ولا تجلسوا في مجلس هي فيهِ وما ذاك عن بغض ولا عن كراهة . . . ولكن غدت مشروب كلّ سفيهِ وكأنَّه مأخوذ من قول القائل : إذا وقع الذباب على طعام . . . رفعت يدي ونفسي تشتهيهِ وتجتنب الأسودُ ورودَ ماءٍ . . . إذا كان الكلاب ولغن فيهِ وأين ذاك من قول الآخر : إذا شوركت في أمر بدون . . . فلا يلحقك عار أو نفور ففي الحيوان يشترك اضطراراً . . . أرسطاليس والكلب العقور حُكي أن الوزير مسيح باشا أمر بإبطال القهوة ، فقال له بعض الفقراء إن القهوة لا تبطل ، قال : ولِمَ ؟ قال : لأن حسابها موافق اسم الله تعالى قوي . بمعنى أن كلا منهما له من العدد مائة وستة عشر ، فلها منه الاستمداد ، فأمرُها وشأنُها