الأخلاق أديما ، فأزلت بطلعته السنية عن مرآة القلب صدأ القسوة والغم ، وسمعت من حديثه ما يسلو به الخاطر وينجلي الهم .
قال :
وكنت إذا حدّثته أو رأيته . . . تزول حرارات الصبابة والجوى
ولا سيما إن ظلّ يتلو لمسمعي . . . أحاديث أرباب المحبة والهوى
وقال :
عرفتك دهري ليس لي فيك حيلة . . . يروج بها فضلي لديك وأسلك
سوى اليأس مما في يديك وإن يكن . . . رجاء ففي الأخرى التي لست تملك
وقال :
ألا قل لأصحابي عن القهوة انتهوا . . . ولا تجلسوا في مجلس هي فيهِ
وما ذاك عن بغض ولا عن كراهة . . . ولكن غدت مشروب كلّ سفيهِ
وكأنَّه مأخوذ من قول القائل :
إذا وقع الذباب على طعام . . . رفعت يدي ونفسي تشتهيهِ
وتجتنب الأسودُ ورودَ ماءٍ . . . إذا كان الكلاب ولغن فيهِ
وأين ذاك من قول الآخر :
إذا شوركت في أمر بدون . . . فلا يلحقك عار أو نفور
ففي الحيوان يشترك اضطراراً . . . أرسطاليس والكلب العقور
حُكي أن الوزير مسيح باشا أمر بإبطال القهوة ، فقال له بعض الفقراء إن القهوة لا تبطل ، قال : ولِمَ ؟ قال : لأن حسابها موافق اسم الله تعالى قوي . بمعنى أن كلا منهما له من العدد مائة وستة عشر ، فلها منه الاستمداد ، فأمرُها وشأنُها
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 159
مساهمون: محمد كبريت الحسيني المدني
ص١٥٩