شِعرٌ بِشعرٍ ليس فيه رباً وقد . . . زاد العيار بوزن هذا الأشرفي
وحكى النواجي في حَلْبَة الكُمَيْت أن أعرابياً قصد المأمون وقال له : قلت فيك
شعراً . قال : أنشده . فأنشد :
-
حياك ربُّ العرشِ حياكا . . . إذ بجمال الوجه رقّاكا
بغداد من نورك أشرقت . . . وأورقَ العودُ بجدواكا
فقال المأمون : يا أعرابي قلت فيك شعراً ، وأنشد :
حياك رب العرش حياكا . . . إن الذي أملت أخطاكا
أتيت شخصاً قد خلا كيسهُ . . . ولو حوى شيئاً لأعطاكا
فقال الأعرابي يا أمير المؤمنين إن بيع الشِعر بالشِعر رباً ، فاجعل بينهما شيئاً حتى يستطاب . فضحك المأمون وأمر له بصلة .
وكان ظافر الشاعر حسن البديهة ، قال القاضي أبو عبد الله الآمدي حاكم الإسكندرية : دخلت على الأمير ابن طقز في أيام ولايته للثغر ، وفي يده خاتم قد ضاق على يده حتى ورمت إصبعه جداً ، فأستدعى الحدّاد وقطع الحلْقة ، فأنشده ظافر على البديهة :
قصَّر في وصافك العالمُ . . . وكثر الناظم والناثرُ
من يكن البحر له راحة . . . يضيق عن خنصر الخاتمُ
فاستحسن الأمير ذلك ووهب له الخاتم ، وكان من ذهب ! وكان عند الأمير غزال مستأنس به ، قد ربض ثم جعل رأسه في حجر الأمير ، فقال ظافر المذكور :
عجبت لجرأة هذا الغزال . . . وأمْن تخطّى به واعتمد
وأعجبه إذ بدا جاثماً . . . وقد اطمأنَّ وأنت الأسد
فزاد الأمير والحاضرون في استحسان ذلك ، ثم انصرف وتركنا متعجبين من بديهته .
اقتباس لبعضهم :
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 157
مساهمون: محمد كبريت الحسيني المدني
ص١٥٧