تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشتاء والصيف — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
شِعرٌ بِشعرٍ ليس فيه رباً وقد . . . زاد العيار بوزن هذا الأشرفي وحكى النواجي في حَلْبَة الكُمَيْت أن أعرابياً قصد المأمون وقال له : قلت فيك شعراً . قال : أنشده . فأنشد : - حياك ربُّ العرشِ حياكا . . . إذ بجمال الوجه رقّاكا بغداد من نورك أشرقت . . . وأورقَ العودُ بجدواكا فقال المأمون : يا أعرابي قلت فيك شعراً ، وأنشد : حياك رب العرش حياكا . . . إن الذي أملت أخطاكا أتيت شخصاً قد خلا كيسهُ . . . ولو حوى شيئاً لأعطاكا فقال الأعرابي يا أمير المؤمنين إن بيع الشِعر بالشِعر رباً ، فاجعل بينهما شيئاً حتى يستطاب . فضحك المأمون وأمر له بصلة . وكان ظافر الشاعر حسن البديهة ، قال القاضي أبو عبد الله الآمدي حاكم الإسكندرية : دخلت على الأمير ابن طقز في أيام ولايته للثغر ، وفي يده خاتم قد ضاق على يده حتى ورمت إصبعه جداً ، فأستدعى الحدّاد وقطع الحلْقة ، فأنشده ظافر على البديهة : قصَّر في وصافك العالمُ . . . وكثر الناظم والناثرُ من يكن البحر له راحة . . . يضيق عن خنصر الخاتمُ فاستحسن الأمير ذلك ووهب له الخاتم ، وكان من ذهب ! وكان عند الأمير غزال مستأنس به ، قد ربض ثم جعل رأسه في حجر الأمير ، فقال ظافر المذكور : عجبت لجرأة هذا الغزال . . . وأمْن تخطّى به واعتمد وأعجبه إذ بدا جاثماً . . . وقد اطمأنَّ وأنت الأسد فزاد الأمير والحاضرون في استحسان ذلك ، ثم انصرف وتركنا متعجبين من بديهته . اقتباس لبعضهم :
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 157 | محمد كبريت الحسيني المدني / محمد سعيد الطنطاوي