حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه . . . والقومُ أعداء له وخصومُ
كضرائرِ الحسناء قلنَ لوجهها . . . حسداً وبغضاً إنه لدميمُ
وأنشدني للحلّي ، وكانت له لغات متعددة :
بقدرِ لغاتِ المرءِ يكثرُ نفعه . . . وتلكَ له عند الملمات أعوانُ
فهافت على حسنِ اللغات مجاهداً . . . فكل لسانٍ في الحقيقة إنسانُ
وبحسب الحال أقول :
لا تقصد الروم خالٍ من لغاتهم . . . ولا تظنَّ الغنى في منطق العربِ
فلو أتيت بمضمون الصحاح فما . . . أتيت فيهم بما يدني من الأربِ
وبالجملة فإنه لا فرق بين الجماد وبين مَنْ لم يفهم ما تقول ، حتى في المغاني ، وإذا دارت الأمور في العتاب فالعبرة باليد العليا فلا تلوموني ولوموا أنفسكم
إذا كان قدرُ المرءِ إن جاء طالباً . . . أقل قليل كيف يطمعُ في الفضلِ
وبالله أن الذلّ في وجه سائلٍ . . . أمر من المرّان ناهيك بالذلِّ
حكى السيوطي في تاريخ الخلفاء أن عبد الله بن الزبير كان له مائة غلام ، يتكلم كلّ غلام بلغة أخرى ، وكان يكلم كلَّ واحد منهم بلغته ، عبد الله السواكني المدني :
رأيت بلاد الروم لا عيشَ عندهم . . . يطيبُ ولا صفوٌ يعادل أكداري
وكيف يطيبُ العيشُ لي بين فتيةٍ . . . نهاراً وليلاً يعرضون على النارِ
فقلت محوّلاً للمعنى بتغيير يسير :
رأيت بلاد الروم عيشي عندهم . . . يطيب وصفوي لا يشاب بأكدارِ
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 162
مساهمون: محمد كبريت الحسيني المدني
ص١٦٢