وتمسّك بسالفيه على البع . . . دِّ عسى الكربُ ينجلي عنك ليلُه
ومن ذلك أيضاً :
تَأنَّ ولا تجزع لأمر تحاولُه . . . فخيرُ اختيار المرء ما الله فاعلُه
وما ضَمِن الرحمن لا تخشَ فَوْتَه . . . ومالاً فلا تجهد فما أنت نائلُه
دع السعي فالمسعودُ تطلُبه المُنى . . . وسعيٌ بلا سعد محال تحاولُه
هو السعد يدعو آخر الأمر ساعياً . . . وحسبك سعياً في المرام تناولُه
ولا تبتئس إن أخلفَ المجدُ واصطبر . . . هو الشهد قد شيبت بصبر أوائلُه
وما المجدُ إلا الصبر فهو أبو التقى . . . وكم خامل بالصبر عزّت منازلُه
تفيّأ بظلِّ الله من روض قولِه . . . أليس بكافٍ تلحقنك فواضلُه
وعِزَّتَهن دنياك واغْنَ بتركها . . . ولا تحفلن بالرزقِ فاللهُ كافلُه
تَحلَّ بتاج القَنْع تَغْدُ مملَّكاً . . . تطول على هام الرجالِ كواهلُه
وسمعت منه قصيدة رأيته أمتدح بها عزمي زاده ، وقد تضمنت من الحكم والأمثال ما يعجز الفكر الثاقب عن إبداء مكنونها ، فلو رآها المتنبي لتبرأ من دعواه وقال إنه صاحب المعجزة . ورأيت حاشيته على البيضاوي أتى فيها بالأبحاث الرائقة ، والتحقيقات الفائقة ، وله رحلة جامعة لفرائد الفوائد ، سَمَّاها الإسفار عن الأسفار ، وديوان شعر جيد اللفظ والمعنى ، وله تعليقات على فنون من الحكمة ، ورأيت بعض أهل الشام يقدح في شأنه وشرف مكانه ، على قاعدة المرضى من علماء الظاهر ، وكان الأولى بالإنسان أن يمنعه من الوقوع في غيره ما يعلمه من نفسه ، وما أظن الحال معهم إلا كما قيل في هذا الابتلاء العام وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلا
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 161
مساهمون: محمد كبريت الحسيني المدني
ص١٦١