ما قد قضي يا نفس فاصطبري لهُ . . . ولك الأمانُ من الذي لم يقدرِ
وتيقني أن المقدر كائنٌ . . . حتماً عليك صبرت أم لم تصبرِ
وقال :
لو كنت أعجب من شيء لأعجبني . . . سعي الفتى وهو مخبوء له القدرُ
والمرء ما عاش ممدود له أمل . . . فالنفس واحدة والهم منتشرُ
ما أوعظ ما قال :
ملكنا أقاليمَ البلاد فأذنت . . . لنا رغبة أو رهبة عظماؤها
فلما انتهت أيامنا علقت بنا . . . شدائد أيامٍ توالى رخاؤها
إذا ما هممنا أن نبوح بما جنت . . . علينا الليالي لم يدعنا حياؤها
وكنا نلاقي النائبات بأوجه . . . رقاق الحواشي كاد يقطر ماؤها
الطاعون يوناني ، قال البصري : وهو كلّ ورم يظهر للحس ، ثم خص بالحار القتال السريع التعفن ، ويطلق على الوباء للتلازم الحاصل بينهما غالباً ، وإلا فبينهما عموم وخصوص .
بغداد
( وأما بغداد ) فهي قاعدة أرض العراق ، بناها المنصور العباسي في الجانب الغربي على الدجلة ، وبلغت النفقة عليها أربعة آلاف ألف دينار ، وحُصِرت حمّاماتها فكانت ستين ألفاً ، حكاه الطبري في تاريخه .
يقال إن المنصور بنى أربع مدن على أربع طوالع فلا تخرب إلا بخراب الدنيا ، وهي الرافعة بأرض الجزيرة ، والمِصيصة بكسر الميم على بحر الشام ، والمنصورة بالسند وطولها ميل في ميل ، وبغداد بالعراق وهي مدّورة الشكل ، وتسمى الزوراء لازورار قبلتها ، وفيها يقول بعض واصفيها :
بلد طيب وماء معين . . . وترى طينهُ يفوح عبيرا
وإذا المرءُ قدر السير منهُ . . . فهو ينهاهُ باسمه أن يسيرا