تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشتاء والصيف — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ما قد قضي يا نفس فاصطبري لهُ . . . ولك الأمانُ من الذي لم يقدرِ وتيقني أن المقدر كائنٌ . . . حتماً عليك صبرت أم لم تصبرِ وقال : لو كنت أعجب من شيء لأعجبني . . . سعي الفتى وهو مخبوء له القدرُ والمرء ما عاش ممدود له أمل . . . فالنفس واحدة والهم منتشرُ ما أوعظ ما قال : ملكنا أقاليمَ البلاد فأذنت . . . لنا رغبة أو رهبة عظماؤها فلما انتهت أيامنا علقت بنا . . . شدائد أيامٍ توالى رخاؤها إذا ما هممنا أن نبوح بما جنت . . . علينا الليالي لم يدعنا حياؤها وكنا نلاقي النائبات بأوجه . . . رقاق الحواشي كاد يقطر ماؤها الطاعون يوناني ، قال البصري : وهو كلّ ورم يظهر للحس ، ثم خص بالحار القتال السريع التعفن ، ويطلق على الوباء للتلازم الحاصل بينهما غالباً ، وإلا فبينهما عموم وخصوص .

بغداد

( وأما بغداد ) فهي قاعدة أرض العراق ، بناها المنصور العباسي في الجانب الغربي على الدجلة ، وبلغت النفقة عليها أربعة آلاف ألف دينار ، وحُصِرت حمّاماتها فكانت ستين ألفاً ، حكاه الطبري في تاريخه . يقال إن المنصور بنى أربع مدن على أربع طوالع فلا تخرب إلا بخراب الدنيا ، وهي الرافعة بأرض الجزيرة ، والمِصيصة بكسر الميم على بحر الشام ، والمنصورة بالسند وطولها ميل في ميل ، وبغداد بالعراق وهي مدّورة الشكل ، وتسمى الزوراء لازورار قبلتها ، وفيها يقول بعض واصفيها : بلد طيب وماء معين . . . وترى طينهُ يفوح عبيرا وإذا المرءُ قدر السير منهُ . . . فهو ينهاهُ باسمه أن يسيرا
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 154 | محمد كبريت الحسيني المدني / محمد سعيد الطنطاوي