لتلك السُنّة ، وكان جلوس السلطان عثمان على تخت السلطنة في سنة تسع وتسعين وستمائة ، كذا في الإعلام للشيخ قطب الدين الحنفي . وكانت وفاة القطب النهرواني عام تسعين وتسعمائة بمكة المشرفة ، وكان إمام المنثور والمنظوم ، بارعاً في المنطوق والمفهوم ، له البرق اليماني في الفتح العثماني وله الإعلام بأعلام بلد الله الحرام وله الكنز الأسمى في فنّ المعمَّى وله تذكرة جامعة ، ورسائل في مسائل شتَّى ، ورحلة أسفرت عن محاسن الوجوه ، أخبرني بها الأمير محمد بن سويدان ولم أقف عليها ، وكانت رحلته سنة خمس وستين وتسعمائة ، لقي بها الأفاضل ونال الرياسة ، وربما شكى فيها أو بكى ، كما قال :
إذا حَمِد امرؤ يوماً صباحاً . . . - وأنّى ذاك - لم يَحْمَد مساء
وله ديوان شعر لطيف ، تقبل عليه القلوب لرقة ألفاظه ولطافة معانيه ، ومن نظمه :
الملحُ والكُرّاثُ أشهى عندنا . . . من أكل مأمونيّة بالسكرِ
ومشاهد الحرمينِ أعلى رتبةً . . . من أن نقيم بدارِ ملك أكبرِ
ومن غُرَر قصائده قوله :
بسيف الحِجى عند اشتداد النوائب . . . تقلّدت فاستغنيت عن كلّ ناضبِ
الطاعون
قال القاضي شهاب في الفوائد السنية : اشتهر أن ملك الروم لا يموت بالطاعون ، كما أن صاحب مصر لا يموت بالفصل ، كما أنَّ بغداد لا يموت بها خليفة ، وفي
ذلك يقول عُمارة :
قضى ربها أن لا يموت خليفة . . . بها ، ما يشاء الله في خلقه يقضي
وعلى ذكر الفصل ، لأبي عبد الله الفيومي :
أرى الفصلَ داء والرحيلُ دواؤهُ . . . فلا تسكنوا في بلدةٍ قد حوت فصلا