تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشتاء والصيف — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وأملي لكم أن ترحلوا ببنيكم . . . ولا تقتلوا أولادكم خشية الإملا فمن يترحّل عنه يكفى شرورهُ . . . ومن يتثبت يكسب الأجر والفضلا رأيت في بعض التعاليق نقلاً عن العلامة بدر الدين الغزِّي ، أن حَمْل كتابة خلاق عليم يدفع الطاعون وأنه مجرب . ويقال التختّم بالعقيق اليمني يمنع من الطاعون . فائدة صحيحة مجربة ، إذا انقضت المدّة ، لم تنفع العُدّة . وإذا المنيةُ أنشبتْ أظفارها . . . ألفيت كلّ تميمةٍ لا تنفعُ حكى الخطيب علي بن عراق في التذكرة أنه ظهر الطاعون بدمشق أيام عبد الملك بن مروان ، فخرج عبد الملك من البلد ومعه غلام له ، فكان يغلبه النوم والفرس يعْدِل به عن الجادة ، فقال لغلامه : ويلك حدثني بما تحدث به أمثالك . فقال : بلغني أن ثعلباً صادق أسداً على أن يجيره من السباع ، فكان أبداً بين يديه ، فظهر في يوم من الأيام عقاب في الهواء ، فخافه الثعلب ووثب على ظهر الأسد ، فانحطّ العقاب واختطفه . فقال الثعلب : يا أبا الحارث ، العهد ! ! فقال : إنَّما عاهدتك على أن أحفظك من أهل الأرض ، وأما أهل السماء فلا قدرة لي عليهم . فقال عبد الملك : لقد وعظتني يا غلام . ورجع إلى الشام وهو يقول : لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم توفي سنة ست وثمانين ، وفيها كان طاعون الفتيات ، وسُمِّي بذلك لأنَّه بدأ بالنساء . ما أحسن ما قال :