تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
ومن فوائد هذا الأصل أيضاً إجماعهم في الرد على قولهم : ( السلام عليك ) : بالألف واللام ، لأنها لو سقطت ههنا لصار الكلام خبراً محضاً كما تقدم في قوله : " عليك دين " ، و " في الدار رجل " أنه خبر عن المجرور في الحقيقة ، وإذا صار خبراً بطل معنى التحية والدعاء ، لأن المسلم يبدأ بالأهم وهو ذكر السلام ، فليس بمسلم من قال : ( عليك ) ، إنما المسلم من قال : " السلام عليك ) ، لأن موضوع السلام للأحياء إنما هو للأنس ورفع الوحشة والإشعار بسلامة الصدور ، والدعاء لا بد فيه من ذكر المدعو ، وهو السلام بالألف واللام ، فإن نكرته فليس باسم من أسمائه ، فعرف بالألف واللام إشعاراً بالدعاء للمخاطب وأنك راد عليه التحية لا مخبر ، فلم يكن بدٌّ من " الألف واللام " فاعرفه ، والله المستعان . وأما أوائل الرسائل فقد أجمع على إسقاط الألف واللام فيها ، إذ قد تقدم أنها مشعرة بالعموم ، والكاتبُ مؤكد لخصوص نفسه بالتسليم ، مشعر بسلامة وده للمكتوب إليه ، ولا سيما عند افتتاح الكلام ، ليشعر المكتوب إِليه الأنس والسلام من الكاتب على الخصوص من غير التفات إلى طلب العموم . وهذا المعنى كله إنما يحصل بإسقاط " الألف واللام " . فإذا ختم الرسالة قال : " والسلام عليك " معرفاً ، وذلك لثلاث فوائد : إحداها : أن الخصوص بسلام الكاتب قد حصل في أول الكتاب ووقع الأنس به ، فكان العموم هنا أبلغ في الدعاء ، فإنه لا يخص نفسه بل يجمع له سلامة وسلام غيره . والفائدة الثانية : أن يختم باسم من أسماء الله تعالى ، كما فعل في الصلاة . طلباً للأجر وتبركا بالذكر . واكتفى في أول الرسالة ب‍ بسم الله الرحمن الرحيم . وحسبك به ذكراً . والفائدة الثالثة بديعة جداً ، وهي أن " الواو " العاطفة توجب بناء الكلام على ما تقدم لا تقول كما قال القتبي : " إنهم أرادوا السلام المتقدم عليكم " ، لما رأى أن
نتائج الفكر في النحو — صفحة 321 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / عبد الرحمن السهيلي