تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
" الألف واللام " تكون للعهد ، فإن في ذلك نقصاً في الأدب ، وشحا بسلام مجدد ، وإخلالاً بمقاصد السلف ، لأنهم لا يردون : السلام المتقدم عليك . وهذا غث من القول ! ولكن أشعرت " الواو " بعطف فصل على فصل من الكتاب ، فلما فرغ منها قال : " والسلام عليك " يريد : وبعد هذا كله " السلام عليك " . وقد تقدم أن " السلام " إذا انبنى على اسم مجرور قبله كان بالألف واللام . كقولك : ( عليك السلام ) ، وإن لم يكن ههنا مجرور فالواو مشعرة به ومغنية عن ذكره . وهذا المعنى الذي لحظه كتَّابُ السلف وقلدهم فيه الخلف ، بل ما تقول إلا أنها حكمة نبوية وفصاحة شرعية موروثة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . والسعيد من فهم عنه ، واقتبس العلم من لدنه ، والحمد لله . * * *

فصل

خبر المبتدأ إذا كان جملة فلا بد من مضمر يعود على المبتدأ ، لأن الجملة كلام مستقل بنفسه ، فإن لم يكن فيه ضمير يعود على المبتدأ وإلا انقطع الكلام منه واستغنى عنه ، فإن كان اسماً مفرداً جامداً لم يحتج إلى رابط يربطه بالأول ، لأن المخاطب يعرف أنه مسند إليه من حيث ( كان ) لا يقوم بنفسه ، لا كما زعم المنطقيون أن الرابط بينهما لا بدَّ منه مضمراً أو مظهراً ! وكيف يكون مضمراً ويدل على ارتباط أو غيره والمخاطب لا يستدل إلا بلفظ يسمعه لا بشيء تضمره في نفسك . ولو احتجنا إلى " هو " مضمرة أو مظهرة لاحتجنا إلى " هو " أخرى تربط الخبر بها ، وذلك تسلسل . فإن كان الخبر اسماً مفرداً مشتقا من فعل ، كان فيه ضمير فاعل بذلك الفعل . لا من حيث كان خبر للمبتدأ ، ولكن من حيث كان فيه معنى الفعل ، والفعل لا بد له من فاعل فإن قيل : وما برهانه أن فيه ضميراً في اعتقاد العرب ؟ قلنا : تأكيدهم له وإبدالهم منه ، وليس له ظهور في التثنية ولا في الجمع . أعني إذا كان اسما ، إنما يكون له علامة في التثنية والجمع إذا كان فعلاً نحو : " يذهبان " ويذهبون . وأما " ذاهبان " و " ذاهبون " ، فالواو والألف علامتا إعراب