تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
وقس على هذا " مرحبا بك " فإنه يجوز فيه الرفع والنصب ، لأنك مرحب إذا رفعت ، وإذا نصبت فإما سائل الرحب وأما مبشر للضيف بأن قد صادفت الرحب . فتأمل هذه الدقائق ، وتعرف هذه الحقائق ، والله - تعالى - يهدينا لأحسن الطرائق بمنه وكرمه . * * * فصل ( في سرِّ آية من سورة الذاريات ) مما يتصل بما تقدم قوله - عز وجل - : ( قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ ) . نصب الأول لأنه لم يقصد الحكاية ، ولكنه جعله قولاً حسناً ، وسماه سلاماً لأنه يؤدي معنى السلام في رفع الوحشة ووقوع الأنس . وحكى عن إبراهيم - عليه السلام - قوله ، فرفع بالابتداء ، وحصل من الفرق بين الكلامين في حكاية هذا ورفعه ونصب ذلك ، إشارة لطيفة وفائدة شريفة ، وهو أن السلام من دين الإسلام ، والإسلام ملة إبراهيم عليه السلام ، وقد أمرنا بالاتباع والاقتداء به ، فحكي لنا قوله ولم يحك لنا قول أضيافه ، إذ لا فائدة في تعريف كيفيته ، وإنما الفائدة في تبيين قول إبراهيم وكيفية تحيته ، ليقع الاقتداء به . وأخبر عن قول الأضياف على الجملة ، إلا على التفصيل ، وعن قول إبراهيم - عليه السلام - مفصلاً محكياً لهذه الحكمة ، والله أعلم .
نتائج الفكر في النحو — صفحة 319 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / عبد الرحمن السهيلي