وقس على هذا " مرحبا بك " فإنه يجوز فيه الرفع والنصب ، لأنك مرحب إذا
رفعت ، وإذا نصبت فإما سائل الرحب وأما مبشر للضيف بأن قد صادفت الرحب .
فتأمل هذه الدقائق ، وتعرف هذه الحقائق ، والله - تعالى - يهدينا لأحسن
الطرائق بمنه وكرمه .
* * *
فصل
( في سرِّ آية من سورة الذاريات )
مما يتصل بما تقدم قوله - عز وجل - : ( قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ ) .
نصب الأول لأنه لم يقصد الحكاية ، ولكنه جعله قولاً حسناً ، وسماه سلاماً لأنه يؤدي معنى السلام في رفع الوحشة ووقوع الأنس .
وحكى عن إبراهيم - عليه السلام - قوله ، فرفع بالابتداء ، وحصل من الفرق بين الكلامين في حكاية هذا ورفعه ونصب ذلك ، إشارة لطيفة وفائدة شريفة ، وهو أن السلام من دين الإسلام ، والإسلام ملة إبراهيم عليه السلام ، وقد أمرنا بالاتباع والاقتداء به ، فحكي لنا قوله ولم يحك لنا قول أضيافه ، إذ لا فائدة في تعريف كيفيته ، وإنما الفائدة في تبيين قول إبراهيم وكيفية تحيته ، ليقع الاقتداء به .
وأخبر عن قول الأضياف على الجملة ، إلا على التفصيل ، وعن قول إبراهيم - عليه السلام - مفصلاً محكياً لهذه الحكمة ، والله أعلم .
نتائج الفكر في النحو — صفحة 319
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣١٩