تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
- رضي الله عنه - " تمرة خير من جرادة " ، ونحو ما قدر سيبويه من قوله تعالى : ( طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ ) أي : طاعة أمثل ، ولم يقل : " مثيلة " ولا حسنة ، لأن النكرة لا يخبر عنها كما تقدم إلا على الشروط المذكورة أو تريد التفضيل فتقول : " تمرة أفضل من كذا " أو : " طاعة أفضل " ، لأنك حين قلت : أفعل من كذا ، علم أنك تريد أن تقول : أفضل تمرة لم وأوثر طاعة ، ونحو هذا المعنى . فخرجت النكرة عن أن تكون مبتدأ محضاً ومخبراً عنه حقيقة ، والله تعالى أعلم . * * * فصل ( في بعض مسوغات الابتداء ) ومما ابتدى به - وهو نكرة - ما دخله معنى الدعاء أو معنى يخرجه عن أن يكون الكلام خبراً محضاً كما تقدم في التفضيل . فمن ذلك ما أريد به التزكية نحو قوهم : " أمت في الحجر لا فيك " ، لأنهم لم يقولوا : " أمت في الحجر " ، ويسكنوا ههنا حيت قرنوه بقول : " لا فيك " ، فصار معنى الكلام : إضافة " الأمت " إلى " الحجر " أقرب من إضافته إليك ، والأمت والحجر أليق به منك ونحو هذا ، لأنهم أرادوا تزكية المخاطب ونفي العيب عنه ولم يريدوا الأخبار عن " أمت " أنه في الحجر ، بل هو في حكم النفي عن الحجر وعن المخاطب معاً ، إلا أن نفيه عن المخاطب أوكد . وإذا دخل الحديث معنى النفي فلا غرو أن يبتدأ بالنكرة ، فقد تقدم حسن الإخبار عنها في النفي لما فيه من العموم والفائدة ، وهو بديع لمن تأمله . ويشبهه : " شر ما جاء به " و " شر ما جاء به إلى مخه عرقوب " . لأن معنى الكلام " ما جاء به إلا شر " ، فقامت " ما " الزائدة مقام شيئين : حرف النفي ، وحرف الإيجاب ، كما أدت هذين المعنيين في قولك : إنما زيد قائم ، أي : ما زيد إلا قائم . وفي قوله عز وجل : ( قليلًا ما يؤمنون ) ، أي : ما يؤمنون إلا قليلاً . و ( فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ ) ، أي : ما لعناهم إلا بنقض ميثاقهم .
نتائج الفكر في النحو — صفحة 316 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / عبد الرحمن السهيلي