تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
فإن قيل : من أين أفادت " ما " الزائدة معنيين ، وهي إذا كانت موضوعة موضعها لا تفيدُ إلا معنى النفي وحده ؟ قلنا : لم تفد النفي والإيجاب بمجردها ، ولكن باجتماعها مع القرائن المتصلة بها . أما في قولهم : " شر ما جاء به " فبانتظامها بالاسم النكرة ، والنكرة لا يبتدأ بها ، فلما قصد إلى تقديمها علم أن فائدة الخبر مخصوصة بها ، ووكد ذلك التخصيص بما ، وانتفى الأمر من غير الاسم المبتدأ أو لم يكن إلا له ، وصار ذلك بمنزلة من يقول : ما جاء به إلا شر . واستغنينا بما ههنا عن " ما " النافية ، وبالابتداء بالنكرة عن " إلا " . وأما قولك : " إنما زيد قائم " فقد انتظمت بأن وامتزجت معها ، وصارتا كلمة واحدة . و " إن " تعطي الإيجاب الذي تعطيه " إلا " ، و " ما " تعطي النفي ، ولذلك جاز " إنما يقوم أنا ، و " أنا " لا تكون فاعلة إلا إذا فصلت من الفعل بإلا ، تقول : " ما يقوم إلا أنا " ، ولا تقول : " يقوم أنا " ، فإذا قلت : " إنما " صرت كأنك قد لفظت بما مع " إلا " . قال الشاعر : أدافع عن أعراض قومي وإنما . . . يدافع عن أعراضهم أنا أو مثلي وكذلك فعلت مع اتصالها بحرف الجر . نحو قوله تعالى : ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ) . وبالمنصوب نحو قوله : ( قَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ ) ، دلت على النفي بلفظها . وعلى الإيجاب بتقدم ما حقه التأخير وارتباطها به ، كما تقدم في قولهم : " شر ما جاء وأما ما دخله معنى الدعاء فابتدئ به وهو نكرة ، فلا يكون إلا في معنى الأحداث والمصادر فما ارتفع منه نحو : " سلام عليكم " . و " ويل له " ، فإنما يرتفع لوجهين : أحدهما : أنك لما كنت داعياً ، وكان الاسم المبتدأ نكرة هو المطلوب بالدعاء ، صار كالمفعول ووقع موقعه ، كأنك قلت : " أسال الله سلاماً عليك " ، أو : " أطلب منه ويلاً للكافرين " .