تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
فصل ( في مسوغات الابتداء بالنكرة ) وحد المبتدأ أن يكون معرفة أو مخصوصاً وإلا فلا فائدة في الإخبار عنه فإن لم يكن منعوتاً ولا مخصوصاً ولامستفهماً ( عنه ) ولامنفياً نحو : ( لَا لَغْوٌ فِيهَا ) ، فلا يخبر عنه ، إلا أن يكون الخبر مجروراً معرفة مقدماً ( عليه ) ، لأن الخبر إذا كان مقدماً ومعرفة فإن كان في اللفظ خبر المبتدأ فإنه في المعنى مخبر عنه ، لأن التعريف والتقديم يجران إليه ذلك المعنى ، فكأنك إذا قلت : " على زيد دين " إنما قلت : " زيد مديان " وإذا قلت : " في الدار امرأة " إنما أردت : " الدار فيها امرأة " . فلذلك حسن الإخبار عن النكرة ههنا في اللفظ لأنه ليس خبراً عنهما في الحقيقة ، ألا ترى أنك إذا قدمت الاسم المبتدأ فقلت : " رجل في الدار " ، كيف يبقى الكلام ناقصاً ؛ لأن النكرة تطلب الوصف طلباً حثيثاً ، فيسبق إلى الوهم أن الجار والمجرور وصف لها لا خبر عنها ، إذ ليس من عادتها أن يخبر عنها إلا بعد الوصف لها . فإذا قدمت الجار والمجرور عليها استحال أن يكون وصفاً لها ، لأن الوصف لا يتقدم الموصوف فذهب الوهم إلى أن الاسم المجرور المعرفة الذي هو في موضع خبر عن النكرة هو المخبر عنه في المعنى وإن كان مجروراً في اللفظ . فكم من مجرور في اللفظ مخبر عنه في الحقيقة ، مثل قولهم : له صوت صوت " حمار " ، ونظائره أكثر من أن تحصى . فهذا موضع يكون المبتدأ فيه نكرة مع ما تقدم من ذكر المستفهم عنه والمنفي . وفي العربية أبواب رفعت فيها النكرة بالابتداء سوى ما ذكرناه ، ولكن لمعان مازجت الكلام ، وقرائن أحوال حسنت النظام . من ذلك التفضيل نحو قول عمر