تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
لتقدم ذكر اليوم الذي هو مشتمل على الأوقات الموصوفة لهذه المعاني ، كما استغنى عن ذكر المنعوت إذا قلت : زيد قائم ، ولا شك أن المعنى : زيد رجل قائم ، ولكن ترك ذكر الرجل لأنه " زيد " . وكذلك : جاءني زيد صالحاً ، أي : رجلاً صالحاً . ولكن زيداً هو الرجل . فأغناك عن ذكره . وكذلك ما نحن بسبيله من هذه الأسماء التي هي نفسها أوصاف لأوقات أغنى ذكر اليوم - الذي هو له - عن ذكرها لاشتمالها عليه . ولم يكن ذلك في " سحر " . ومن ثم أيضاً لم تتمكن ، فتقول : سير عليه يوم الجمعة ضحوة وعشية ، لأن تمكنها يخرجها إلى حيز الأسماء ويبطل منها معنى الصفة ، فلا ترتبط حينئذ باليوم الذي أردتها له . وتنضاف إلى هذه العلة علة أخرى قد تقدمت في فصل " سحر " . وكذلك كل ما كان من الظروف نعتاً في الأصل نحو : " ذا صباح " و " ذات مرة " ، و " أقمت طويلاً " و " جلست قريباً " - لا يتمكن ولا يخرج عن الظرف . ويلحق بهذا الفصل " نهاراً " إذا قلت : خرجت اليوم نهاراً ، لأنه مشتق من قوله - عليه الصلاة والسلام - : " أَنْهِرُوا الدَّمَ بِمَا شِئْتُمْ " . يريد الانتشار والسعة . ومنه " النهر من الماء ، لأنه بالإضافة إلى المفجرة بمنزلة النهار بالإضافة إلى فجره ، لأن النهار ما ينتشر ويتسع ، فما انفجر من الماء بمنزلة ما انتشر واتسع من فجر الضياء ، واليوم أوسع من النهار في معناه ، فصار قولك : " خرجت اليوم نهاراً " كقولك " خرجت اليوم ظهراً وعشياً " . معنى الاشتقاق فيها كلها بين ، فجرت بمعنى الأوصاف النكرات في تنوينها وعدم تمكنها . * * *

فصل

وأما " غدوة " و " بكرة " فهما اسمان علمان ، وعدم التنوين فيهما للتعريف والتأنيث ، والذي أخرجهما من باب " ضحوةا " و " عشية " - وإن كان فيهما معنى