" فرس أضحى " و " ليلة أضحيان " ، تريد البياض .
والصباح من " الأصبح " وهي لون بين لونين فإذا قلت : خرجت اليوم عشيّاً وظلاماً وضحى وبصراً - حكاه سيبويه -
فإنما تريد : خرجت اليوم في ساعة وصفها كذا .
أو : خرجت يوماً مظلماً أو مبصراً أو مغشياً ، أو نحو ذلك .
فقد بانَ لك أنها أوصاف لنكرات ، وتلك النكرات هي أجزاء اليوم وساعاته ، ألا ترى أنك إذا قلت : خرجت اليوم ساعةً منه ، أو : مشيت اليوم وقتا منه - لم يكن إلا منونا ، إلا أن الساعة ووقتاً غير معين وضحوة وعشية قد تخصصا بالصفة ، ولكنه لم يتعرف وإن كان ليوم بعينه ، لأنه غير معرف بمعنى الألف واللام كما كان سحر ، لأن " سحر " اسم جامد يتعرف كالأسماء ويخبر عنه ، وأما اسمه النعت فلا يكون كذلك .
لأن النعت لا يكون فاعلاً ولا مفعولاً ، ولا يقام مقام المنعوت الأعلى شروط
ذكرت في باب النعت .
فإن قلت : أليست هذه الأوقات معروفة عند المخاطب من حيث كانت ليوم
بعينه ، فلم لا تكون معرفة كما كان " سحر " إذا كان ليوم بعينه ؟ .
قلنا : إن " سحر " لم يتعرف بشيء إلا بمعنى الألف واللام ، لا من حيث كان
ليوم بعينه ، فقد تعرف المخاطب الشيء بصفته ، كما تعرفه بآلة التعريف ، فتقول لزيد مثلاً : " رأيت رجلا من صفاته كذا " ، وتنعته حتى يعلم أنه أبوه ، فيسرى إليه التعريف والاسم مع ذلك نكرة .
وكذلك " ضحوة " و " عشية " ، وإنما استغنى عن ذكر المنعوت بهذه الصفات
نتائج الفكر في النحو — صفحة 290
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٩٠