تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
حمدت حمداً . ولا : فعلت فعلاً ، بفتح الفاء ، استغناء عن المصادر بالمفعولات المطلقة ، لأن العمل مثل : القنص والقبض ، والصنع مثل : الدهن والخبز ، والفعل مثل الطحن ، فكلها بمعنى المفعول لا بمعنى المصدر الذي اشتق منه الفعل . وجميع هذه الأفعال العامة لا تتعدى إلى الجواهر والأجسام إلا أن يخبر بها عن خالق الجواهر والأجسام وفاعلها في الحقيقة . وإنما يتعدى إلى الجواهر بعض الأفعال الخاصة نحو : ضربت زيداً . ولذلك تقول : زيد مضروب على الإطلاق . وإن اشتققت له من لفظ فعلت لقلت : مفعول به ، أي فعل به ضرب ولم يفعل هو . وأما حلمت في النوم حلماً ، فإن حلمت في المنام بمنزلة فعلت وصنعت في اليقظة ، لأن جميع أفعال النوم يشتمل عليها حلمت وكأن جميع أفعال اليقظة يشتمل عليها فعلت ، فمن ثم لم يقولوا : حلمت حلماً على الأصل ، لأن حلمت مغنية عن المصدر ، كما كانت فعلت مغنية عنه ، وإنما مطلوب المخاطب معرفة المحلوم والمفعول ، فلذلك قالوا : حلماً ، ولذلك جمعوه على أحلام وحلوم ، لأن الأسماء هي التي تجمع وتثنى ، وأما الفعل ، أو ما فائدته كفائدة الفعل من المصادر فلا تجمع ولا تثنى . وقولهم : إنما جمعت الحلوم والأشغال لاختلاف الأنواع . بل يقال لهم : وهل اختلف الأنواع إلا من حيث كانت بمثابة الأسماء المفعولة ؟ ألا ترى أن الشغل على وزن فعل كالدهن ، فهو عبارة عما يشتغل المرء به ، فهو اسم مشتق من الفعل وليس الفعل مشتقاً منه ، إنما هو مشتق من الشغل ، والشغل هوالمصدر ، كما أن الجعل والجعل كذلك . فعلى هذا ليس الأشغال والأحلام بجمع المصدر ، إنما هو جمع اسم ، والمصدر على الحقيقة لا يجمع ، لأن المصادر وكلها جنس واحد . من حيث كانت كلها عبارة عن حركة الفاعل ، والحركة تماثل الحركة ولا تخالفها بذاتها ، ولولاهاء التأنيث في الحركة ما ساغ جمعها ، فلو نطقت العرب بمصدر حلمت الذي استغنى عنه بالحلم ، وبمصدر شكرت الذي استغنى عنه بالشكر لما جاز جمعه ، لأن اخئلاف الأنواع ليس راجعاً إليه ، إنما هو راجع إلى المفعول المطلق . ألا ترى أن الشكر عبارة عما يكافأ به المنعم من ثناء أو فعل وكذلك نقيضه - وهو الكفر - عبارة عما يقابل به المنعم من جحد وقبح فعل ، فهو مفعول مطلق لا مصدر