وإذا ثبت هذا ففعلت وما كان نحوها من الأحداث العامة الشائعة لا تؤكد
بمصدر ، لأنها في الأفعال بمنزلة شي وجسم في الأسماء ، لا يؤكد لأنه لم تثبت
حقيقته عند المخاطب أحوج إلى ذكر المفعول المطلق الذي تقع به الفائدة منه إلى توكيد فعلت ، فلو قلت له : فعلت فعلت ، وأكدته بغاية ما يمكن التوكيد ، ما كان الكلام إلا غير مفيد وكذلك لو قلت : فعلت فعلاً ، على التوكيد ، لأن المصدر الذي كنت تؤكد به - لو أكدت - قياسه أن يكون مفتوح الفاء ، لأنه ثلاثي ، والمصدر الثلاثي
قياسه أن يكون على هذا الوزن مفتوح الفاء ، كما أن فعله مفتوح الفاء .
فإذا ثبت هذا فلا يقع بعد فعلت إلا مفعول مطلق ، إما من لفظها فيكون عاما
نحو : فعلت فعلاً حسناً ، ومن ثم جاء مكسور الفاء لأنه كالطحن والذبح ، أي : إنه ليس بمصدر اشتق منه الفعل ، بل هومشتق من فعلت .
وإما أن يكون خاصا نحو : فعلت ضرباً ، فضربا أيضاً مفعول مطلق من غير
لفظ فعل فصار فعلت فعلاً كطحنت طحناً وفعلت ضربا كطحنت دقيقاً .
فإن قيل : ألم يجيزوا في ضربت ضربا وقتلت قتلاً أن يكون مفعولاً مطلقا .
فلم يكن مكسور الأول إذا كان مفعولاً مطلقا ، ومفتوحاً إذا كان مصدراً مؤكداً ؟
قلنا : حدث حديثين امرأة ! ، ألم يقدم في أول الفصل أنه لا يعمل في ضرباً إذا كان مفعولاً مطلقا إلا معنى فعلت ، لا لفظ ، ضربت ، فلو عمل فيه لفظ ضربت لقلت : ضربت ضربا ، مكسور الأول ، مثل : طحنت طحناً ، ولكن هذا محال ، لأن الضرب لا يضرب ، ولكن إذا اشتققت له اسماً من فعلت الئي هي عاملة فيه على الحقيقة فقلت : هو فعل .
وإن اشتققت له اسماً من ضربت التي لا يعمل لفظها فيه ، لم يجز أن تجعله
كالطحن والذبح ، لأن الاسم القابل لصورة الفعل إنما يشتق لفظه من لفظ ما عمل فيه ، فثبت من هذا كله أن فعلت وعملت استغني بمفعولها المطلق عن مصدرها ، لأنها لا تتعدى إلا إلى حدث ، وذلك الحدث مشتق له اسم من لفظها ، فيجتمع اللفظ والمعنى ويكون أفيد عند المخاطب من المصدر الذي اشتق منه الفعل ، ولذلك لم يقولوا : صنعت صنعاً بفتح الصاد ، ولا : عملت عملاً ، بسكون الميم ، مثل :
نتائج الفكر في النحو — صفحة 277
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٧٧