تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
سيبويه في باب المصادر ، بل صرح ، وذلك أنه جعل المصدر المؤكد منصوباً بفعل هو التوكيد على الحقيقة ، واختزل ذلك الفعل ، وسد المصدر الذي هو معموله مسده ، كما سدت ( إياك ) و ( رويداً ) مسد العامل فيهما ، فصار التقدير : ضربت ضرباً ، فضربت الثانية هي توكيد على الحقيقة ، وقد سد ضربا مسدها ، وهو معمولها ، وإنما يقدر عليها فيه أنه مفعول مطلق لا توكيد . هذا معنى فول صاحب الكتاب مع زيادة في الشرح . ومن تأمله هناك وجده كذلك . والذي أقول به الآن قول الشيخ أبي الحسين ، لأن الفعل المختزل معنى . والمعاني لا يؤكد بها وإنما يؤكد بالألفاظ ، وقولك ضربت فعل مشتق من المصدر ، فهو يدل عليه ، فكأنك قلت : فعلت الضرب . فضربت يتضمن الضرب المفعول ولذلك تضمره فتقول : من كذب فهو شر له ، أي : فالكذب شر له وتقيده بالحال فتقول : قمنا سريعا ، فسريعا حال من القيام ، فكما جاز أن تقيده بالحال وأن تكتني عنه ب‍ هو ، جاز أيضاً أن تؤكده ب‍ ( ضرباً ) ، كان قلت : ضرباً ضربا ونصب ضرباً الأول ضربا وبه يعمل في الثاني معنى فعلت ، كما كان ذلك في المفعول المطلق إذا قلت : ضربت ضرباً شديداً ، أي : فعلت ضرباً شديداً ليس المؤكد كذلك ، إنما ينتصب كما ينتصب زيداً الثاني في قولك : ضربت زيداً زيداً مكرراً ، انتصب من حيث كان هو الأول لا أنك أضمرت له فعلاً ، فتأمله . * * * مسألة ( فيما بؤكد من الأفعال بالمصادر وما لا يؤكد ) قد أشرنا إلى أن الفعل قسمان : خاص وعام ، فالعام منه نحو : فعلت وعملت وصنعت ، وأعمها كلها فعلت ، لأن عملت عبارة عن حركات الجوارح الظاهرة مع دؤب ، ولذلك جاء على وزن فعل ك‍ تعب ونصب ومن ثم لم تجدها يخبر بها عن الله - عز وجل - إلا أن يرد بها سمع فيحمل على المجاز المحض ، ويلتمس له التأويل .
نتائج الفكر في النحو — صفحة 276 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / عبد الرحمن السهيلي