تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وعين ولام - لأنك إذا قلت : - ضربت ضرباً ، فالضرب ليس بمضروب ، ولكنك حين قلت : ضربت تضمن ضربت معنى قلت لأن كل ضرب فعل ، وليس كل فعل ضرباً . فصار هذا بمنزلة تضمن الإنسان والحيوان ، إذ كل إنسان حيوان ، وليس كل حيوان إنساناً . وإذا كان الأمر هنا كذلك ، فضرباً منصوب بفعلت المدلول عليها بضربت . حتى كأنك قلت : فعلت ضرباً . ولا يكون المصدر مفعولاً مطلقاً حتى يكون منعوتا أو في حكم المنعوت . وإنما يكون توكيداً للفعل لأن الفعل يدل عليه دلالة مطلقة ولا يدل علمِه محدداً ولا منعوتا . وقد يكون مفعولاً مطلقاً وليس له نعت في اللفظ إذا كان في حكم المنعوت ، كأنك تريد : ضربا ما ، فلا يكون حينئذ توكيداً ، إذ لا يؤكد الشيء بما فيه معنى زائد على معناه ، لأن التوكيد تكرار محض . وقد احتج القتبي على القائلين من المعتزلة بأن تكليم الله لموسى - عليه السلام - مجاز ، بقوله : ( وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ) ، فأكد الفعل بالمصدر ، ولا يصح المجاز مع التوكيد . فذاكرت بقوله هذا شيخنا أبا الحسين - رحمه الله تعالى - فقال : هذا حسن لولا أن سيبويه قد أجاز في مثل هذا أن يكون مفعولًا مطلقا ، وإن لم يكن منعوتا في اللفظ فيحتمل على هذا أن يريد ، تكليماً ما ، فلا يكون في الآية حجة قاطعة . والحجاج عليهم كثيرة لا يحتاج معها إلى الاحتجاج بالمحتملات . وقد سألته عن العامل في المصدر إذا كان توكيداً للفعل ، والتوكيد لا يعمل فيه المؤكد إذ هو هو في المعنى ، فما العامل فيه ؟ فسكت قليلاً ثم قال : ما سألني عنه أحد قبلك ! فأرى أن العامل فيه ما كان يعمل في الفعل قبله لو كان اسماً ، لأنه لو كان اسماً كان منصوبا بفعلت المتضمنة فيه . ثم عرضت كلامه على نفسي وتأملت الكتاب ، فإذا هو قد ذهل عما لوح إليه