وأشيع لم يكن لذكر مصدره معنى ، وكان فعل ويفعل ، مغنياً عنه . ولولا كشف الشاعر لاختلاف أنواع الحب ما كدنا نعرف ما فيه من العموم . ولكنه لما فيه من العموم وأنه في معنى الشغل صار أحببت كشغك ، وصار الحب كالشغل .
ولو قال : أحباباً ، لكان بمنزلة شغلت شغلاً ، بفتح الشين .
ولعلنا أن نستوفي مسألة أحببت في باب حبذا ، إن شاء الله تعالى ، ألا ترى أنهم لا يجمعون من المصادر ما كان على وزن الإفعال ، نحو : الإكرام ، وعلى وزن ( الانفعال والافتعال ، وعلى وزن التفعيل ، نحو : التكبير والتضريب ، إلا أن يكون محدوداً .
فهذا يدلك على أنهم لا يجمعون مصدراً ألبتَّة ، إلا أن يكون محدوداً
فيكون كالتمرة من تمر والبرة من بر .
وأما أن بجمع لاختلاف أنواع فلا اختلاف أنواع فيه ، إنما اختلاف الأنواع فيما كان اسما مشتقاً من الفعل استغنى به عن المصدر لخصوصه وعموم المصدر ، وذلك لا نجده من الثلاثي إلا على وزن فعل أو فعل ألا ترى أنهم لا يجمعون الفرق والحذر ، ولا شيئا من ذلك الباب نحو : الرمد ، والعمش ، والبرص ، والبرش ، والحوص والخفش ، والظمأ والعطش .
فإن قيل : فقد قالوا : سقم وأسقام ، والسقم مصدر يسقم ، فهذا جمع
لاختلاف الأنواع لا لأنه اسم كما ذكرت .
قلنا : هذا غفلة أليس قد قالوا : سقم ، بضم السين ، فهو عبارة عن
نتائج الفكر في النحو — صفحة 280
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٨٠