تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
الأثر ، فلو حملته على الاسم المجرور ، لكان المعنى غير صحيح إذا تأملته ، ولكن المعنى : ردف لكم استعجالكم وقولكم ، لأنهم قالوا : ( متى هذا الوعد ) ، ثم حذف المفعول الذي هو القول والاستعجال ، اتكالاً على فعل السامع ، ودلت اللام على الحذف لمنعها الاسم الذي دخلت عليه أن يكون مفعولاً ، وآذنت أيضاً بفائدة أخرى وهي معنى " عجل لكم " ، فهي متعلقة بهذا المعنى . فصار معنى الكلام : قل : عسى أن يكون عجل لكم " بعض الذي تستعجلون ، فردف قولكم واستعجالكم فدلت ردف على أنهم قالوا : واستعجلوا ، ودلت اللام على المعنى الآخر ، فانتظم ْالكلام أحسن نظام واجتمع الإيجاز مع التمام . ومما يتصل بهذا الفصل : " قرأت الكتاب واللوح ونحوهما " ، فإنها متعدية بغير حرف ، وأما قرأت بأم القرآن و " قرأت بسورة كذا " ، فإنما يكون إذا أرددت هذا المعنى ، ولا بد من حذفها إذا لم ترده . وأما ( كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ) ، فالباء متغلقة بما تضمنه الخبر من معنى الأمر بالاكتفاء لأنك إذا قلت : " كفى الله " أو : " كفاك زيد " ، فإنما تريد أن يكتفي هو به ، فصار اللفظ لفظ الخبر والمعنى معنى الأمر ، فدخلت الباء لهذا ، فليست زائدة في الحقيقة ، وإنما هي كقولك : حسبك بزيد ، ألا ترى أن حسبك مبتدأ وله خبر ، ومع هذا فقد يجزم الفعل في جوابه فتقول : " حسبك ينم الناس " ، فينم جزم على جواب الأمر الذي في ضمن الكلام . حكى هذا سيبويه عن العرب . * * * مسألة من باب ما تتعدى إليه الأفعال المتعدية وغير المتعدية . وهي تعدي الفعل إِلى المصدر وتعديه إليه على ثلاثة أنحاء ، على أن يكون المصدر مفعولًا مطلقا ، أو توكيداً ، أو حالاً ، قال سيبويه : " وإنما تذكرة لتبيين أي فعل فعلت ، أو توكيداً " . وأما الحال فنحو : مشيت مشياً ، وأنت تريد ماشياً ، فقد تقول : مشيت ماشياً ،