الأثر ، فلو حملته على الاسم المجرور ، لكان المعنى غير صحيح إذا تأملته ، ولكن المعنى : ردف لكم استعجالكم وقولكم ، لأنهم قالوا :
( متى هذا الوعد ) ، ثم حذف المفعول الذي هو القول والاستعجال ، اتكالاً على فعل السامع ، ودلت اللام على الحذف لمنعها الاسم الذي دخلت عليه أن يكون مفعولاً ، وآذنت أيضاً بفائدة أخرى
وهي معنى " عجل لكم " ، فهي متعلقة بهذا المعنى .
فصار معنى الكلام : قل : عسى أن يكون عجل لكم " بعض الذي تستعجلون ، فردف قولكم واستعجالكم فدلت ردف على أنهم قالوا : واستعجلوا ، ودلت اللام على المعنى الآخر ، فانتظم
ْالكلام أحسن نظام واجتمع الإيجاز مع التمام .
ومما يتصل بهذا الفصل : " قرأت الكتاب واللوح ونحوهما " ، فإنها متعدية بغير
حرف ، وأما قرأت بأم القرآن و " قرأت بسورة كذا " ، فإنما يكون إذا أرددت هذا المعنى ، ولا بد من حذفها إذا لم ترده .
وأما ( كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ) ، فالباء متغلقة بما تضمنه الخبر من معنى الأمر
بالاكتفاء لأنك إذا قلت : " كفى الله " أو : " كفاك زيد " ، فإنما تريد أن يكتفي هو به ، فصار اللفظ لفظ الخبر والمعنى معنى الأمر ، فدخلت الباء لهذا ، فليست زائدة في الحقيقة ، وإنما هي كقولك : حسبك بزيد ، ألا ترى أن حسبك مبتدأ وله خبر ، ومع هذا فقد يجزم الفعل في جوابه فتقول :
" حسبك ينم الناس " ، فينم جزم على جواب
الأمر الذي في ضمن الكلام .
حكى هذا سيبويه عن العرب .
* * *
مسألة
من باب ما تتعدى إليه الأفعال المتعدية وغير المتعدية .
وهي تعدي الفعل إِلى المصدر وتعديه إليه على ثلاثة أنحاء ، على أن يكون المصدر مفعولًا مطلقا ، أو توكيداً ، أو حالاً ، قال سيبويه :
" وإنما تذكرة لتبيين أي فعل فعلت ، أو توكيداً " .
وأما الحال فنحو : مشيت مشياً ، وأنت تريد ماشياً ، فقد تقول : مشيت ماشياً ،
نتائج الفكر في النحو — صفحة 273
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٧٣