وأما اختصاص " لا " بالتركيب معها في باب " لولا زيد ذاهب لفعلت كذا " .
فلأن " لا " قد تكون منفردة تغني عن الفعل ، إذ قيل لك : هل قام زيد ؟ فتقول : لا .
فقد أخبرت عنه بالقعود .
وإذا قيل لك : هل قعد ؟ فقلت : لا . فكأنك مخبر بالقيام .
وليس شيء من حروف النفي يكتفى به في الجواب حئى يكون بمنزلة الإخبار إلا هذا الحرف ، فمن ثم صلح الاعتماد عليه في هذا الباب ، وساغ تركيبه مع حروف لا تطلب إلا الفعل ، فصارت الكلمة بأسرها بمنزلة حرف وفعل ، وصار " زيد " بعدها بمنزلة الفاعل .
ولذلك قال سيبويه : " إنه " مبني على " لولا " .
وهذا هو الحق ، لأن ما يهذون به من أنه مبتدأ وخبره محذوف ، لا يظهر ، وخامل لا يذكر .
* * *
مسألة
( أعلمت زيداً عمراً قائما )
زكر سيبويه أنه لا يجوز الاقتصار على المفعول الأول .
وتأول أصحابه قوله ، قالوا : " لا يجوز : لا يحسن ، لأن المعمول الأول هو الفاعل في المعنى ، والفاعل يجوز الاقتصار عليه فتقول : علم زيد .
وإنما الذي لا يجوز الاقتصار عليه المفعول الثاني الذي هو الأول قبل النقل .
وعندي أن كلام سيبويه محمول على الظاهر ، لأنك لا تريد بقولك :
" أعلمت زيداً " أي : جعلته عالماً على الإطلاق ، وهذا محال ، إنما تريد : أعلمته بهذا - الحديث ، فلاِ بد إذاً من ذكر الحديث الذي أعلمته به .
فإن قيل : فهل يجوز : " أظننت زيداً عمراً قائما " ، كما تقول : أعلمت ؟ .
نتائج الفكر في النحو — صفحة 270
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٧٠