تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وأما اختصاص " لا " بالتركيب معها في باب " لولا زيد ذاهب لفعلت كذا " . فلأن " لا " قد تكون منفردة تغني عن الفعل ، إذ قيل لك : هل قام زيد ؟ فتقول : لا . فقد أخبرت عنه بالقعود . وإذا قيل لك : هل قعد ؟ فقلت : لا . فكأنك مخبر بالقيام . وليس شيء من حروف النفي يكتفى به في الجواب حئى يكون بمنزلة الإخبار إلا هذا الحرف ، فمن ثم صلح الاعتماد عليه في هذا الباب ، وساغ تركيبه مع حروف لا تطلب إلا الفعل ، فصارت الكلمة بأسرها بمنزلة حرف وفعل ، وصار " زيد " بعدها بمنزلة الفاعل . ولذلك قال سيبويه : " إنه " مبني على " لولا " . وهذا هو الحق ، لأن ما يهذون به من أنه مبتدأ وخبره محذوف ، لا يظهر ، وخامل لا يذكر . * * * مسألة ( أعلمت زيداً عمراً قائما ) زكر سيبويه أنه لا يجوز الاقتصار على المفعول الأول . وتأول أصحابه قوله ، قالوا : " لا يجوز : لا يحسن ، لأن المعمول الأول هو الفاعل في المعنى ، والفاعل يجوز الاقتصار عليه فتقول : علم زيد . وإنما الذي لا يجوز الاقتصار عليه المفعول الثاني الذي هو الأول قبل النقل . وعندي أن كلام سيبويه محمول على الظاهر ، لأنك لا تريد بقولك : " أعلمت زيداً " أي : جعلته عالماً على الإطلاق ، وهذا محال ، إنما تريد : أعلمته بهذا - الحديث ، فلاِ بد إذاً من ذكر الحديث الذي أعلمته به . فإن قيل : فهل يجوز : " أظننت زيداً عمراً قائما " ، كما تقول : أعلمت ؟ .