تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
قلنا : الصحيح امتناعه ، لأن الظن إن كان بعد علم - والعلم ضروري - فمحال أن يرجع ظنا ، وإن كان العلم نظرياً لم يرجع العالم إلى الظن إلا بعد النسيان أو الذهول عن ركن من أركان النظر . وهذا ليس من فعلك أنت به ، فلا تقول : " أظننته " بعد أن كان عالما . وإن كان قبل الظن شاكاً أو جاهلاً أو غافلاً فلا يتصور أيضاً أن تقول : " أظننته " ، لأن الظن لا يكون عن دليل يوفقه عليه أو خبر صادق يخبر به كما يكون العلم . لأن الدليل لا يقتضى ظنا ولا يقتضيه أيضاً شبهة كما بينه أصحاب الأصول . فثبت أن الظن لا تفعله أنت به ، ولا تفعل شيئاً من أسبابه ، فلم يجز : " أظننته " أي : جعلته ظاناً ، وكذلك يمتنع : " أشككته " من الشك ، أي : جعلته شاكاً ولكنهم قد يقولون " شككته " ، إذا حدثته بحديث يصرفه عن حال الظن إلى حال الشك . فلذلك جاء على وزن " حدثته " . والله أعلم . * * *

مسألة

وقوله : " وفعل يتعدى بحرف جر وبغير حرف جر " . أصل هذا الفصل أن كل فعل يقتضي مفعولاً ويطلبه ، فلا يصل إلى ما بعده إلا بحرف الجر ، ثم قد يحذف المفعول لعلم السامع به ويبقى المجرور . وربما تضمن الفعل معنى فعل آخر متعد بغير حرف ، فيسقط حرف الجر من أجله ، وربما كان الفعل يتعدى بغير حرف وفي ضمن الكلام ما يطلب الحرف ، فيدخل الحرف من أجله ، فالأول نحو : " نصحت لزيد " . و " شكرت له " ، و " كلت له " : المفعول في هذا كله محذوف ، والفعل واصل إلى ما بعده بحرف ، لأن " نصحت " مأخوذ من قولك : نصح الخائط الثوب : إذا أصلحه وضم بعضه إلى بعض ، ثم استعير في الرأي فقالوا : " نصحت له رأيه " . والتوبة النصوح إنما هي لما تمزق من الدين كنصح الثوب ، ولكنهم يقولون : نصحت زيداً ، فيسقطون الحرف ، لأن النصيحة متضمنة للإرشاد ، فكأنهم قالوا : أرشدت زيداً . وكذلك " شكرت " إنما هو تفخيم للفعل وتعظيم له ، من " شكر بطنه " : إذا امتلأت ،