تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
الحال . ولا يجوز : ضاحكان ، على النعت تغليباً منهم لحكم المعرفة ، وذلك أنهم رأوا الاسم المعرفة يدل على معنيين : الرجل وتعيينه ، والشيء وتخصيصه من غيره ، والنكرة لا تدل إلا على معنى مفرد ، فكان ما يدل على معنيين أقوى مما يدل على معنى واحد ، وهذا بديع لمتأمله ، وأصل نافع لمحصله . والجواب الثاني أن تقول : الاسم المضاف إليه بمنزلة ( آلة ) التعريف . فصار كالألف واللام والصيغة الدالة على الإبهام ، ولم ينسحب تعريفه على الأول لأنه لم يكتسب منه العلمية ، وإنما اكنسب تعريفاً آخر كما اكتسب من الألف واللام التي هي آلة التعريف ، ألا ترى أنه إذا أضيف إلى المضمر لم يكتسب منه إضماراً ، وإنما اكتسب تعريفاً وكذلك إذا أضيف إلى المبهم لم ينسحب عليه معنى الإبهام فدل على أن الإضافة بمجردها هي الموجبة لتعريف الاسم والمضاف إليه بمنزلة آلة داخلة ، فلم يلزم أن يقتبس الثاني من تنكير الأول ، ولا أن يقتبس الأول من علمية الثاني وحاله في المعرفة ، وإنما تعرف بالإضافة إلى أي نوع كان من المعارف . والمضاف إليه في كل هذا كالآلة الداخلة على الاسم لمعنى ، وهذا أغمض من الأول وأدخل في باب التحقيق ، وبالله التوفيق . * * * مسألة ( في تفسير المضمرات ) اعلم أن الكلام صفة قائمة في نفس المتكلم يعبر للمخاطب عنه بلفظ أولحظ أو ( بخط ) ، ولولا المخاطب ما احتيج إلى التعبير عما في نفس المتكلم . فإذا تقدم في الكلام اسم ظاهر ثم أعيد ذكره ( أومأ المتكلم إليه بأدنى لفظ . ولم يحتج إلى إعادة اسمه لتقدم ذكره ) . فإذا أضمره في نفسه - أي : أخفاه - ودل المخاطب عليه بلفظة مصطلح عليها ، سميت تلك اللفظة اسماً مضمراً ، لأنها عبارة عن الاسم الذي أضمر استغناء عن لفظه الظاهر .