تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
التعريف ينقسم قسمين : تعريف معنوي وتعريف لفظي ، فالتعريف المعنوي كالعلمية في الأسماء الأعلام ، لأن لفظها واحد قبل التسمية وبعده ، والتعريف اللفظي كتعريف ما فيه " الألف واللام " . والمبهم والمضمر عندي تعريف لفظي ، لأن صيغة الإضمار والإبهام لفظ بمنزلة الألف واللام . فإذا ثبت هذا فكل ما كان تعريفه لفظياً فلا يجوزتنكيره مع وجود آلة التعريف ، وما كان تعريفه معنوياً فقد يجوز تنكيره في بعض الأحوال ، تقول : " مررت بعمرو وعمرو آخر " . وبأحمد وأحمد آخر " . ومن التعريف المعنوي " سحر " إذا أردته ليوم بعينه ، و " أجمع " ، " جمع " في باب التوكيد ، إلا أن " أجمع " و " جمع " لا يجوز تنكيره ، لأن تعريفه - وإن كان معنوياً - فإنه كاللفظي ، من حيث كان الاسم الذي هو مضاف إليه في المعنى كالموجود في اللفظ ، لأنه ضمير يعود على مذكور ، وهو الاسم المؤكد . ولا بد ل‍ " أجمع " أن يكون تابعاً لذلك الاسم ، فقد صار تعريفه من جهة اللفظ اللازم له . وسيأتي بيانه في باب التوكيد ، إن شاء الله تعالى . وأما المضاف إلى معرفة فإنه اكتسب التعريف من الاسم الثاني واتصاله له . وحلوله منه محل التنوين ، فصار بمنزلة اسم واحد ، فانسحب التعريف على جميعه . فإن قيل : ولم اكتسب الأول التعريف من الثاني ، ولم يكتسب الثاني التنكير من الأول إذ هو مقدم عليه في اللفظ ، لا سيما والتنكير أصل في الأسماء والتعريف فرع عليه ، فكان ينبغي إذ جعلا كاسم واحد أن ينسحب التنكير من أول الاسم إلى آخره ، فلم غلبوا التعريف ؟ فالجواب من وجهين : أحدهما : أنهم قد غلبوا حكم المعرفة على النكرة في غير هذا الموطن كقولهم : هذا زيد ورجل ضاحكين ، على