علامة للمتكلمين جمعاً كانوا أو اثنين في حال رفع ونصب وخفض ، وزادوا بعدها ألفاً كيلا تشبه التنوين أو النون الخفيفة ، ولحكمة أخرى وهي القرب من لفظ " أنا " لأنها ضمير المتكلمين ، و " أنا " ضمير متكلم ، فلم يسقط من لفظ " أنا " إلا الهمزة التي هي أصل في المتكلم الواحد .
وأما جمع المتكلم وتثنيته ففرع طارئ على الأصل ، فلم تكن فيه الهمزة التي
تقدم اختصاصها بالمتكلم ، حتى خصت به " أفعل " وخص المخاطب بالتاء في
تفعل ، للحكمة البديعة المذكورة في باب الأفعال ، وفي هذا الفصل طرف منها .
وأما ضمير المرفوع المتصل فتاء ، وإنما خصت " التاء " به لأنهم حين أرادوا
حرفاً يكون علامة على الاسم الظاهر المستغنى عن ذكره ، كان أولى الحروف بذلك حرفا من الاسم ، والاسم يختلف ، فتارة يكون زيداً ، وتارة يكون عمراً .
أخذوا من الاسم ما لا تختلف الأسماء فيه في حال الرفع ، وهي الضمة ، والضمة لا تستقل بنفسها ما لم تكن واواً .
ثم رأوا الواو لا يمكن تعاقب الحركات عليها لثقلها ، وهم
يحتاجون إلى الحركات في هذا الضمير فرقاً بين المتكلم ، والمخاطب المؤنث .
والمخاطب المذكر ، فجعلوا " التاء " مكان الواو ، لقربها من مخرجها ، ولأنها قد تبدل منها في كثير من الكلام نحو : تراث ، و : تخمة ، فاشترك ضمير المتكلم والمخاطب في " التاء " ، كما اشتركا في " الألف والنون " من " أنا " و " أنت " لأنهما شريكان في الكلام ، لأن الكلام من حيث كان للمخاطب كان لفظاً ، ومن حيث كان للمتكلم كان معنى قائماً بنفسه .
ثم وقع الفرق بين ضميريهما بالحركة دون الحروف للحكمة
المذكورة .
وأما ضمير المخاطب في حال النصب والخفض فكاف ، ولم يكن " ياء " لأن
الياء قد اختص بها المتكلم في حال الخفض والنصب ، فلو سكنت فيه الحركات أو وجد ما يقوم مقامها في البدل ، كما كانت " التاء "
مع " الواو " ، لشرك المخاطب مع المتكلم في حال الخفض كما شرك معه في التاء في حال الرفع ، فلما لم يكن ذلك ، ولم يكن بد من حرف يكون علامة إضمار ، كانت ( الكاف ) من بين سائر
الحروف أحق بهذا الموطن ، لأن المخاطبين ، وإن اختلفت أسماؤهم الظاهرة ، - فكل
نتائج الفكر في النحو — صفحة 173
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٧٣