تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
5 - وقسم لا يجوز فيه ألبتَّة ذكر الموصوف ، كقولك : دابة ، وأبطح وأبرق ، وأجرع - للمكان - وأسود - للحية - وأدهم - للقيد - وأخيل - للطائر . فهذه في الأصول نعوت ، ألا تراهم لا يصرفونها ويقولون في المؤنث : بطحاء ، وجرعاء ، وبرقاء . ولكنهم لا يجرونها نعتاً على منعوت ، فنقف عندما وقفوا ونترك القياس إذا تركوا . والله المستعان . * * * فصل ( وهو الموعود به في آخر باب الفاعل والمفعول ) إذا نعت الاسم بصفة هي لسببه ، فإن فيه ثلاثة أوجه : أحدها - وهو الأصل - أن تقول : مررت برجل حسن أبوه ، بالرفع . وإنما قلنا : إن هذا هو الأصل ، لأن الحسن ليس له فيجري صفة عليه . وإنما ذكرت الجملة لتميز بها بين الرجل وبين من ليس عنده أب كأبيه ، فلما تميز بالجملة من غيره صارت هي موضع النعت وتدرجوا من ذلك إلى أن قالوا : حسن أبوه ، فأجروه نعتاً على الأول ، وإن كان للأب ، من حيث تميز به وتخصص كما يتخصص بصلة نفسه . والوجه الثالث ، برجل حسن الأب ، فيصير نعتا للأول ، وتضمر فيه ما يعود عليه ، حتى كان الحسن له . وإنما فعلوا ذلك مبالغة وتقريباً للسبب ، وحذفاً للمضاف وهو الأب وإقامة للمضاف إليه مقامه وهو الهاء ، فلما قام الضمير مقام الاسم المرفوع صار ضميراً مرفوعا ، فاستتر في الفعل ، ففلت : برجل حسن ، ثم أضفته إلى السبب الذي من أجله صار حسنا وهو الأب ، ودخول الألف واللام على السبب إنما هي لبيان الجنس ، على ما يأتي بيانه في باب الصفة ، إن شاء الله تعالى . وهذا الوجه الثالث لا يجوز إلا في الموضع الذي يجوز فيه حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه . وذلك غير جائز على الإطلاق وإنما يجوز حيث يقصدون المبالغة وتفخيم الأمر ، وإن بعد السبب كان الجواز فيه أبعد ، كقولنا : نابح كلب الجار ، و : صاهل فرس العبد .