تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وإنما أضمر في هذا الاسم وأشباهه ولم يضمر في المصدر الذي هو الصفة في الحقيقة ، لأن هذا الاسم مشتق من الفعل ، والفعل هو الذي يضمر فيه دون المصدر ، لأنه إنما صيغ من المصدر ليخبر به عن فاعل ، فلا بد له مما صير من أجله إما ظاهراً وإما مضمراً ، وليس كذلك المصدر ، لأنه اسم جنس ، فحكمه حكم سائر الأجناس ، ولذلك ينعت الاسم بالفعل لاحتماله اللضمير ، تقول : مررت برجل ذهب ، فيجري مجرى ذاهب . فإن قيل : وأيهما هو الأصل في باب النعت ؟ . ( قلت : الاسم أصل للفعل في باب النعت ) ، والفعل أصل لذلك الاسم في غير باب النعت . وإنما قلنا ذلك لأن حكم النعت أن يكون جارياً على المنعوت في رفعه ونصبه وخفضه ، لأنه هو هو مع زيادة معنى ، ولأن الفعل أصله أن يكون له صدر الكلام لأنه عامل في الأسماء ، وحق العامل التقديم على المعمول ، لا سيما على قول من زعم أن النعت يعمل فيه العامل في المنعوت . فعلى هذا القول لا يتصور كون الفعل أصلاً في باب النعت ، لأن عوامل الأسماء لا تعمل في الأفعال . وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى . * * * فصل ( في نعت النعت ) إذا ثبت ما قدمناه ، ( فينبغي أن لا يجوز أن ينعت النعت ) ، فتقول : مررت برجل عاقل كريم ، على أن يكون " كريم " نعتاً لعاقل ، ولكن نعتاً للاسم الأول .