وإنما أضمر في هذا الاسم وأشباهه ولم يضمر في المصدر الذي هو الصفة
في الحقيقة ، لأن هذا الاسم مشتق من الفعل ، والفعل هو الذي يضمر فيه
دون المصدر ، لأنه إنما صيغ من المصدر ليخبر به عن فاعل ، فلا بد له مما صير من أجله إما ظاهراً وإما مضمراً ، وليس كذلك المصدر ، لأنه اسم جنس ، فحكمه حكم سائر الأجناس ، ولذلك ينعت الاسم بالفعل لاحتماله اللضمير ، تقول : مررت برجل ذهب ، فيجري مجرى ذاهب .
فإن قيل : وأيهما هو الأصل في باب النعت ؟ .
( قلت : الاسم أصل للفعل في باب النعت ) ، والفعل أصل لذلك الاسم في
غير باب النعت .
وإنما قلنا ذلك لأن حكم النعت أن يكون جارياً على المنعوت في
رفعه ونصبه وخفضه ، لأنه هو هو مع زيادة معنى ، ولأن الفعل أصله أن يكون له صدر الكلام لأنه عامل في الأسماء ، وحق العامل التقديم على المعمول ، لا سيما على قول من زعم أن النعت يعمل فيه العامل في المنعوت . فعلى هذا القول لا يتصور كون الفعل أصلاً في باب النعت ، لأن عوامل الأسماء لا تعمل في الأفعال .
وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى .
* * *
فصل
( في نعت النعت )
إذا ثبت ما قدمناه ، ( فينبغي أن لا يجوز أن ينعت النعت ) ، فتقول : مررت
برجل عاقل كريم ، على أن يكون " كريم " نعتاً لعاقل ، ولكن نعتاً للاسم الأول .
نتائج الفكر في النحو — صفحة 163
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٦٣