وكذلك : عزيز حكيم ، وسميع عليم ، لأن النعت ينبئ عن الاسم المضمر
وعن الصفة ، والمضمر لا ينعت ، ولأنه قد صار بمنزلة الجملة من حيث دلَّ على الفعل والفاعل ، والجملة لا تنعت ، ولأنه يجري مجرى الفعل في رفعه للأسماء ، والفعل لا ينعت .
وكذلك قال ( ابن جني ) هذا كله .
ولا يمتنع عندي نعته في بعض المواطن ، بعد أن يجري النعت الأول مجرى
الاسم الجامد فيكون خبراً عن مبتدأ أو بدلاً ( من اسم جامد ، وأما نعتاً محضا يقوى فيه معنى الرفع ، فما أراه ) يجوز ذلك فيه .
* * *
( فصل )
ولما قدمناه من افتقاره للضمير فإنه لا يجوز إقامة النعت مقام المنعوت .
فتقول : جاءني طويل ، و : رأيت شديداً وخفيفاً .
وامتناع ذلك لوجهين :
أحدهما : احتماله ( الضمير ) ، فإذا حذف المنعوت لم يبق للضمير ما يعود
عليه .
والثاني : عموم الصفة ، فلا يدري الموصوف بها ما هو ؟ .
فإن أجريت الصفة مجرى الاسم مثل : جاءني الفقيه ، و : جالست العالم .
خرج عن الأصل الممتنع وصار كسائر الأسماء .
وإن جئت بفعل مختص بنوع من الأسماء وأعملته في نعت مختص بذلك النوع ، كما حذف المنعوت حسناً ، كقولك :
أكلت طيباً ، و : لبست ليناً ، و : ركبت فارها .
ونحو من هذا : أقمت طويلاً ، و : صحوت سريعاً ، لأن الفعل يدل على المصدر وكثرة الزمان ، فجاز حذف المنعوت
ههنا لدلالة الفعل عليه .
وقريب منه فوله تعالى : ( وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ ) .
لدلالة الذرية على الموصوف بالصفة .
وإن كان في كلامك حكم منوط بصفة ، اعتمد الكلام على تلك الصفة
واستغنى عن ذكر الموصوف كقولك : مؤمن خير من كافر ، و : غني أحظى من فقير ،