تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وكذلك : عزيز حكيم ، وسميع عليم ، لأن النعت ينبئ عن الاسم المضمر وعن الصفة ، والمضمر لا ينعت ، ولأنه قد صار بمنزلة الجملة من حيث دلَّ على الفعل والفاعل ، والجملة لا تنعت ، ولأنه يجري مجرى الفعل في رفعه للأسماء ، والفعل لا ينعت . وكذلك قال ( ابن جني ) هذا كله . ولا يمتنع عندي نعته في بعض المواطن ، بعد أن يجري النعت الأول مجرى الاسم الجامد فيكون خبراً عن مبتدأ أو بدلاً ( من اسم جامد ، وأما نعتاً محضا يقوى فيه معنى الرفع ، فما أراه ) يجوز ذلك فيه . * * *

( فصل )

ولما قدمناه من افتقاره للضمير فإنه لا يجوز إقامة النعت مقام المنعوت . فتقول : جاءني طويل ، و : رأيت شديداً وخفيفاً . وامتناع ذلك لوجهين : أحدهما : احتماله ( الضمير ) ، فإذا حذف المنعوت لم يبق للضمير ما يعود عليه . والثاني : عموم الصفة ، فلا يدري الموصوف بها ما هو ؟ . فإن أجريت الصفة مجرى الاسم مثل : جاءني الفقيه ، و : جالست العالم . خرج عن الأصل الممتنع وصار كسائر الأسماء . وإن جئت بفعل مختص بنوع من الأسماء وأعملته في نعت مختص بذلك النوع ، كما حذف المنعوت حسناً ، كقولك : أكلت طيباً ، و : لبست ليناً ، و : ركبت فارها . ونحو من هذا : أقمت طويلاً ، و : صحوت سريعاً ، لأن الفعل يدل على المصدر وكثرة الزمان ، فجاز حذف المنعوت ههنا لدلالة الفعل عليه . وقريب منه فوله تعالى : ( وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ ) . لدلالة الذرية على الموصوف بالصفة . وإن كان في كلامك حكم منوط بصفة ، اعتمد الكلام على تلك الصفة واستغنى عن ذكر الموصوف كقولك : مؤمن خير من كافر ، و : غني أحظى من فقير ،