تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
حيث قال عليه السلام للرجل الذي كان يقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) في كل ركعة : لم تفعل ؟ فقال : أحبها لأنها صفة الرحمن " ، فإذا ثبت ذلك فصفاته - سبحانه - تنقسم أربعة أقسام : نفسية كقولك : موجود ، وإله ، وذات ، وشئ . ومعنوية كقولك : عالم وقادر ، لأنها تنبئ عن معنى زائد على ذاته سبحانه . وصفة نفي كقولك : واحد وقدوس ، لأنها تنبئ عن نفي ثان ، وعن نفي النقائص وما لا يليق بجلاله سبحانه . وصفة فعل كقولك : خالق ، ورازق ، وهي معنوية في المحدثين ، كما تقدم . وعندي قسم خامس وهو الأسماء الجملية ، وهو ما دل كل واحد منها على معان لا على معنى مفرد ، كقولك : عظيم ومجيد وكريم ، فإن كل واحد من هذه الأسماء لا ينبئ عن معنى مفرد ، فإن العظيم من اتصف بصفات كثيرة من صفات المدح ، والمجيد كذلك إنما هو في معنى الزيادة في الشرف على غيره ، " استمجد المرخ والعفار " ، و " أمجد الناقة علفاً " . وكذلك تعرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لطلب الزيادة من ربه تعالى حين سأله الصلاة عن نفسه ، وعلَّم أمته كيف يصلون عليه ، فقال : " كما صليت على إبراهيم ، إنك حميد مجيد " ، ( فطلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المزيد من صلاته التي صلاها أن يصلي عليه . كما صلى على إبراهيم ، وتعرض للمزيد بقوله : " إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ " لما سمعه يقول : ( وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ) . ولم يصرح بطلبه تأدباً مع أبيه الخليل عليه السلام ، فجمع عليه السلام بين الأمرين ، إذ في ذكر الاسم من أسمائه - سبحانه وتعالى - تعرض من العبد لطلب مقتضاه وما يدل عليه فحواه ، فإذا قلت : يا غفور ، فأنت طالب للمغفرة ،