ضمير عائد عليها ، ويكون العامل فيها مضمراً تقديره : " اعلمني "
أو : " بين لي " ما أكلته أو شربته .
قلنا : دخول حرف الجر عليها في قولك : لم جئت ؟ و : فيم رغبت ؟ - دليل قاطع في أن ما بعدها عامل فيها ، وظهور الإعراب في " أي " التي في معناها دليل آخر أيضا .
ووقوع الاسم المفرد بعدها دليل آخر ثالث ، لأن الاسم المفرد لا يكون صلة
إلا على حذف بقبح ، وذلك قولك : ما زيد ؟ و : ما ذاك ؟ ونحوه .
وأما إعرابها إِذا كانت استفهاماً ، فعلى حسب ما يكون الاسم المستفهم عنه .
فإذا قلت : ما العين ؟ فهي في موضع الخبر ، لأنه المسؤول عنه .
وإذا قلت : ما أصابك ؟ فهي في موضع المبتدأ ، وسائر أحكامها واضح ، إلا أن حذف الألف منها في حال الخفض له سر ، وهو أنهم أرادوا مشاكلة اللفظ للمعنى ، فحذفوا الألف كما أسقطوا الصلة ، ولم يحذفوا في حال النصب والرفع ، كيلا تبقى الكلمة على حرف واحد .
فإذا اتصل بها حرف الجر أو اسم مضاف اعتمدت عليه ، لأن الخافض
والمخفوض بمنزلة واحدة أو بمنزلة كلمة واحدة .
نعم ، وربما حذفوا الألف في غير موضع الخفض ، ولكن إذا حذفوا الخبر .
يقولون : مه يا زيد ؟ ( أي ) : ما الخبر ؟ وما الأمر ؟ فحين كثر الحذف في المعنى كثر في اللفظ .
ولكن لا بد من هاء السكت لنقف عليها .
ومنه قولهم : " مهيم " ؟ ، كان الأصل : مه يا امرؤ ؟ أو : يا مقبل ؟
ثم حذفوا إيجازاً وتخفيفا ، كما قالوا : إيش ؟ يريدون : أي شيء ؟ و : م الله . يريدون أيمن الله .
ثم صيروا الكلمتين كلمة واحدة ، فقالوا : مهيم قالها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الرحمن بن عوف ، حين رأى عليه خلوقاً ، فأنكره .
* * *
( فصل )
وأما " أي " فمعرب بخلاف أخواته لتمكنه بالإضافة .
وإنما لزمته الإضافة لأنه