تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ضمير عائد عليها ، ويكون العامل فيها مضمراً تقديره : " اعلمني " أو : " بين لي " ما أكلته أو شربته . قلنا : دخول حرف الجر عليها في قولك : لم جئت ؟ و : فيم رغبت ؟ - دليل قاطع في أن ما بعدها عامل فيها ، وظهور الإعراب في " أي " التي في معناها دليل آخر أيضا . ووقوع الاسم المفرد بعدها دليل آخر ثالث ، لأن الاسم المفرد لا يكون صلة إلا على حذف بقبح ، وذلك قولك : ما زيد ؟ و : ما ذاك ؟ ونحوه . وأما إعرابها إِذا كانت استفهاماً ، فعلى حسب ما يكون الاسم المستفهم عنه . فإذا قلت : ما العين ؟ فهي في موضع الخبر ، لأنه المسؤول عنه . وإذا قلت : ما أصابك ؟ فهي في موضع المبتدأ ، وسائر أحكامها واضح ، إلا أن حذف الألف منها في حال الخفض له سر ، وهو أنهم أرادوا مشاكلة اللفظ للمعنى ، فحذفوا الألف كما أسقطوا الصلة ، ولم يحذفوا في حال النصب والرفع ، كيلا تبقى الكلمة على حرف واحد . فإذا اتصل بها حرف الجر أو اسم مضاف اعتمدت عليه ، لأن الخافض والمخفوض بمنزلة واحدة أو بمنزلة كلمة واحدة . نعم ، وربما حذفوا الألف في غير موضع الخفض ، ولكن إذا حذفوا الخبر . يقولون : مه يا زيد ؟ ( أي ) : ما الخبر ؟ وما الأمر ؟ فحين كثر الحذف في المعنى كثر في اللفظ . ولكن لا بد من هاء السكت لنقف عليها . ومنه قولهم : " مهيم " ؟ ، كان الأصل : مه يا امرؤ ؟ أو : يا مقبل ؟ ثم حذفوا إيجازاً وتخفيفا ، كما قالوا : إيش ؟ يريدون : أي شيء ؟ و : م الله . يريدون أيمن الله . ثم صيروا الكلمتين كلمة واحدة ، فقالوا : مهيم قالها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الرحمن بن عوف ، حين رأى عليه خلوقاً ، فأنكره . * * *

( فصل )

وأما " أي " فمعرب بخلاف أخواته لتمكنه بالإضافة . وإنما لزمته الإضافة لأنه