وضع لتمييز البعض وتعيينه ، فلا بد من إضافته إلى الجملة كما يضاف البعض إلى الكل فإن جعلته موصولاً عمل فيه ما قبله ولم يجز الإلغاء ، وإن جعلته استفهماماً عمل فيه ما بعده ولم يجز أن يقع قبله إلا ما يجوز إلغاؤه كأفعال العلم والشك الداخلة على ما حقه الابتداء ، فتقول : أيهم أخوك ؟
ولا تقول : ضربت أيهم أخوك ، لأن " ضربت " لا يلغى ، ولا : ( أيهم أخوك ) بالنصب ، لأن الاسم المفرد لا يكون صلة .
فإن أضمرت مبتدأ كأنك تقول : ( ضربت ) أيهم هو أخوك ، لتجعلها بمنزلة " الذي " فحذف ذلك المبتدأ قبيح في الكلام ، وربما جاز على قبحه .
ولذلك اختلفوا في إعراب قوله عز وجل : ( ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ ) :
ذهب الخليل إلى أنه محكي ، كأنه يذهب إلى أن المعنى : لنقولن : أيهم
أشد ؟ .
وذهب سيبويه إلى أنها اسم مبني في موضع المفعول ، وبني لمخالفته
نظائره ، حيث لم يوصل بجملة ، والتقدير عنده : أيهم هو أشد .
فلو صرحت ب " هو " لنصبت ثم ب " ننزعن " ، فلما اختزلت بنيت " أي " لمخالفته النظائر ، كما تقدم - .
وهذا الذي ذكره لو استشهد عليه بشاهد من نظم أو نثر ، أو وجدناه بعده في كلام فصيح شاهداً له لم نعدل به قولاً ، ولا رأينا لغيره عليه طولًا ، ولكنا لم نجد ما بني لمخالفته غيره ، لا سيما مثل هذه المخالفة ، فإنا لا نسلم أنه حذف من الكلام شيء .
وإن قال : إنه حذف ولا بد ، والتقدير : أيهم هو أخوك ؟ .
فيقال : فلم لم يبنوا النكرة فيقولون مررت برجلٍ أخوك ، أو : رأيت رجلاً
أبوك ؟ .
ولم خص " أي " بهذا دون سائر الأسماء أن يحذف من صلته ثم يبني للحذف ؟
ومتى وجدنا شيئاً من الجملة يحذف ثم يبنى الموصوف بالجملة من أجل ذلك
نتائج الفكر في النحو — صفحة 154
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٥٤