( أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ ) ، أي : ما لا يخلق شيئا وَهُمْ يُخْلَقُونَ .
وتدعون عبادة من خلقكم وأعمالكم التي تعملون ، ولو لم يضف خلق الأعمال إليه في الآية ، وقد نسبها بالمجاز إليهم ، لما قامت له حجة ( عليهم ) من نفس الكلام ، لأنه كان يجعلهم خالقين لأعمالهم ، وهو خالق لأجناس أخر ، فيشركهم معه في الخلق - تعالى الله عن
قول الزائغين ، ولا ولعاً لعثرات المبطلين - فما أدحض حجتهم وما أوهى قواعد مذهبهم ! وما أبين الحق لمن اتبعه . . نسال الله الكريم أن يجعلنا من أتباع الحق وحزبه ، وأن يعصمنا من شبه الباطل وريبه .
وهذا الذي ذكرناه هو الذي قاله أبو عبيد في قول حذيفة :
" إن الله يخلق صانع الخزم وصنعته " .
واستشهد بالآية ، وخالفه القتبي في ( إصلاح الغلط ) ، فغلط أشد الغلط ، ووافق المعتزلة في تأويلها وإن لم يقل بقيلها .
وتلخيص ما تقدم أن " ما " وغيرها من الموصلات إذا عيت بها المصدر ، لم
يجز أن تكون الصلة فعلاً مشتقاً من ذلك المصدر ، لأن الصلة كالصفة توضح
نتائج الفكر في النحو — صفحة 149
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٤٩